أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٣٨

138

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

ولا باسط ولا قابض، ولا رافع ولا خافض سواه، ولا وجود لغيره إلا به، ولا خير إلا من يده، جل وكبر عن الأضداد والشركاء والأنداد، والصاحبة والأولاد، وذلك معنى لا إله إلا

الله.

وفيه يندرج جميع أصول التوحيد وقواعد التجريد، وبه يظهر سر من عرف نفسه عرف ربه؛ لأن من تيقن أن الله أكبر علم أن ما سواه فله ضد صفات مولاه بدلالة أن ما غيره أكبر منه لا يصلح إلا أن يكون أصغر وأذل وأحقر، فلا يكون وجوبا إلا عبدا مربوبا مألوها ومخلوقا، ومدبرا مرزوقا، ومن اعترف لنفسه بالعبودية، وأعطاها من صفاتها حقها اللازم لها عرف بالضدية) ما يجب عليه من حقوق الربوبية، فيقابل عبوديته بالربوبية، وضعفه بالقوة، وجهله بالعلم، وحمقه بالحلم، وبخله بالكرم وحقارته بالعظم، وذله بالعز، وضعته بالعلو، وفقره بالغنى، وموته بالبقاء. وهكذا ثم ليعلم به أن من كانت حقيقته العبودية، وصفته الجهل والحقارة والذل، وعدم مطلق القدرة أنه لا يقوم إلا بقائم عليه، يفيض من رزقه إليه ما لا يستغنى بدونه لقوامه، فذاك هو ربه الحي القيوم الذي أمده بإنعامه، وهو الذي صح معه معه أنه أكبر من

(4)

(3)

كل

كبير، وأن كل ما سواه فهو محتاج إليه فقير وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ). ومن عرف بهذا أنه المنعم الكريم الذي يكشف الضر، فبالضرورة يلزمه له الحمد والشكر؛ لأنه من حق من كبر وتعالى عن صفات العبودية الذميمة، واتصف بنعوت الربوبية العظيمة، ولا أشك أنه منزه عن تلك الأوصاف الدنية، فهو مستحق لهذه الصفات العلية لعدم الثالث الذي صح بطله بالبرهان، وظهر غيره للعيان، فهو الذي بصفاته الجميلة يذكر، وعلى جزيل آلائه وأياديه الجلية يشكر؛ لأن غيره لا يجوز عليه فهو عنه أكبر وهذا هو معنى الحمد الله، وبمثل هذا من دلالات اللزوم والمعاني المستنبطة بالفهوم يمكن في المذهب السديد أن يفرع منها جميع أصول التوحيد، ولهذا قيل: إنها اسم الله الأعظم، ولا يبعد أن يكون كذلك

(1) سقطت من (ت).

(2) في (ت): الضدية. (3) سقطت من (ت).

(4) النحل: الآية (53).