الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٤٣البحوث
143
مما ينكر فهو في حالاته الأربع يحجر، ولولا انحراف ألسن بعض الجهلة إلى شيء منه، لكان حقه لبعده أن لا يذكر.
ثم الهاء ويتصور اللحن فيها في ستة أوجه أيضا:
فأولها والثاني والثالث في مخالفة شكل الحركة يكون إلى جر أو نصب أو سكون، وعسى في كونه لا يبدل المعنى أن لا يبلغ به إلى فساد في ثلاث الحالات المذكورة دون الاعتماد، فما أحقه في عمده بنقض صلاته لقبح قصده، وعسى أن يجوز على قول آخر في تكبيرة إحرامها عدم تمامها مع اللحن لو لم يبدل المعنى إيجابا لالتزامها بصحيح الإعراب لعظم مقامها، وبعض أجاز إسكانها لمن لا يحسن الرفع مع الإشمام، ولعمري إنه صريح لحن في صحيح الأفهام؛ لأنه لا في محل وقف من الكلام، ولكن ورد الأثر باختلاف في: هل هو لمن لا يحسن النطق برفعها كاف؟ فجوازه في رأي من قاله لمن لا يقدر على غيره كأنه مخصوص بمن اضطر إليه لعذره، ولا بأس إن صح ما يدعيه من أمره، وإلا فليس هو بشيء، فاضرب صفحا عن ذكره إلى جواز الفتحة بدلا من رفعه فقل هل من وجه يفيد جوازه لغة، فيقضي لعدم منعه فإنه لا يتعرى في غير حسن من وجه يصح فيه على وهن أن يجانس بها فتحة الهمزة من أكبر كما ترى في شواذ القراءات أن الدال تكسر من كلمة الحمد الله في فاتحة الكتاب لتجانس كسرة لامها في الخطاب، فيكون الفتح في هذه ليس بلحن أيضاً وإن لم يكن جيدا يستطاب. والرابع: تسديدها في لسان من يزيدها حرفا منها مدعا فيها، وحكم الزيادة كحكم
النقص في الإفادة، وفي نظري أنه لا يجاوز في حالاته الأربع فساده. والخامس: الإشمام، وهو الذي اختلف فيه الأعلام فبعض أجازه، و بعض أوجبه، وبعض منع جوازه، وبعض تأول مجازه، وكلامهم فيه طويل عريض، ولهم حجج جناح أكثرها مهيض، واختصاصه في قولهم بتكبيرة الإحرام دون غيرها وجوبا كأنه شاهد على ذلك القول بالاحترام، وكيفية النطق به مشكلة على ذوي الأفهام، ودعوى تخريجها من الأنف أوضح أشكالاً، وأبعد عن المرام.
فإن الله بعظيم حكمته قد خلق الفم واللسان للأكل والشرب والذوق والنطق بالكلام،
(1) في (ت) زيادة: لا.
(2) في (ت): تحرمها.