الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٤٤144
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
(1)
كما جعل الأذن للسمع، والعين للنظر، والأنف للشم لا للإشمام. وليس معنى الإشمام من الشم) في شيء، فيعطى ما له من الأحكام، وإن استوت الألفاظ أحرفا، فقد تختلف المعاني كالقلب والقالب والقلب والانقلاب، وهكذا في غيرهن من المباني، وتالله " إني لا أدري في صحيح النظر ولا معتبر الأثر إلا أن تكبيرة الإحرام من حيث اللفظ كغيرها في الأحكام، ولا إن شيئا من ألفاظ الصلاة المخصوصة باللسان العربي البيان إلا وله حكم لفظ القرآن، وهذا ظاهر للعيان لا يجوز أن يتجادل فيه اثنان لعدم ما على غيره من برهان. وليس في القراءات السبع ولا في غيرها مما علمناه من شواذ القراءة ولا في اللغة بالقطع ما يستدل به على هذا الإشمام، فيجوز أن يثبت في الأحكام أم يجوز أن يكون لشيء من لفظها أو إعرابها أو أحرفها الجلية مما يخالف القاعدة العربية، فلا نظن بعاقل أن يدعي ذلك، فيطالب عليه بإقامة الدليل هنالك، اللهم إلا أن يكون الاختلاف لفظيا، والإشمام عبارة عن كيفية النطق فيها برفعة خفيفة تامة قصيرة لا مد عندها ولا سكن ولا وقف عليها ولا لحن، فهو الوجه لا غير فيكون الاختلاف لفظيا، والاتفاق معنوياً، ولا عبرة باختلاف اللفظ مع اتفاق المعنى، وعلى هذا حمله بعض المتأولين، وإن صح فهو به الأولى.
وأما حكمه فإن أخرجت الهاء في النطق من حيث مخرجها من الفم والحلق، فلا شك في إعرابها أن يكون مخرجه تابعا لها في صوابها، فيعطى حكمه أبعاضها؛ لأنه من أعراضها اللازمة لها فلا ينفك عنها أبدا، فإن عدل في نطقها بالعسف إلى أن تخرج من الأنف كما زعمه من يدعيه إن وجد ذلك فيه، فلا شك أنه من تحريفه وتبديله، وأن المنطوق به في هذا هو حرف غير الهاء لوضوح دليله، وبمخالفته له في ذاته، ومباينة وصفه له في سيئاته لا يجوز أن يجزى عنه، فيكون
بدلا منه.
وإذا بطل أن يكون من هو بنفسه ولم يجز أن ينيب منابه لكونه لا من جنسه، أفليس الأولى به أن يكون من التغيير " المفسد في الحالات الأربع، فلا يجوز في شيء من الوجوه أجمع؛
(1) في (م): الشيء.
(2) في (ت): وبالله. (3) في (ت): التعبير.