الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٤٥البحوث
145
لأن ما كان من صوت لم يخرج من المخارج المعهودة لهذه الحروف الموجودة من أقصى الحلق إلى الشفتين من الفم فما بينهما لا يسمى حرفا.
(1)
فإن شابهه في السماع كصوت الحجر على الحجر فهو صرف، وبابه يسمى باب الأصوات عرفا، وما خرج من الأنف فهو من باب الأصوات لا من الحروف، ولن تجد في ذلك عند العارفين خلفا. وبالجملة فلا نظن أحدا من أهل العلم يذهب إلى هذا في الواسع، ولا الحكم لظهور عناده ووضوح فساده، فإن نطق بالهاء من مخرجها الأصلي من الحلق منع وجود غنة من الأنف تظهر في النطق، فإن كان المتكلم بها أغن، وفي اللغة العمانية يسمونه الأخن، يبدلون الغين بالخاء المعجمتين، وهو الذي يستعين بالأنف في إخراج صوته عند نطقه بالحرف فيظهر فيه بعض الغنة في غير محلها، ولكن لا يستطيع دفعها لما به من ضرورة إلى فعلها؛ إذ لا يقوى على النطق بها بدون ذلك، فيعد هذا من عذره هنالك.
القائله
فإن تعمد لأن يستعمله من قدر على أن لا يفعله إلا لمعنى عناد فأرجو أن لا يبلغ به إلى فساد، ولكنه موضع تكريه إن صح ما عندي فيه، ولعل هذا هو المراد من قول من رأى مخرج إشمامها من الأنف إن صح له وجه في السداد، وإلا فالصواب تركه على حاله لعسى أن يكون معنى من حيث لا يدريه لاحتماله، ولا سيما إذا تداولته الآثار، وشحنت به الأسفار، فليس بمنكر أن يكون ما بي من فتور فهم وقصور علم أقعدني عن الغوص على حقائقها، والعثور على ما بها من دقائقها، وعلى ما بي من غلبة وهمي، فقد أرسلت عنان القول في هذا الفصل مبلغ فهمي.
التكلان.
فلينظر فيما من ذلك أبدي فقد تحريت فيه الصواب جهدي والله المستعان، وعليه
وسادسها إشباعها مدة حتى تظهر الواو هنالك، وفي قولهم إنه لحن مفسد في حالاته الأربع، ولا يبين لي فيه غير ذلك، ولما بوجوده فيها من نقض لإبرامها، قال بعض الفقهاء بإشمامها، وقال آخرون بجواز إسكانها لمن خاف من بيانها، ولم يكن في نجيح القول الصحيح
(1) في (ت): مع.
(2) في (ت): أو.