أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥٠

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

ومن تعمد لنقصها بالمهملة عنادا، فيجوز أن يقضي عليه بنقضها بالمعجمة فيكون سدادا في الرأي على حال، فإن كان اللحن من الإمام بتقطيع وفصل أو مخالفة شكل، أو غيره مما لا جواز له في العدل، فكل ما صح في السماع أنه ناقض للصلاة مفسدها في الإجماع حكم به في الظاهر، فلم تجز الصلاة معه للمأمومين لفساد صلاته بحكم الدين، فإن كان لحنه مما يختلف فيه جاز أن يأخذ بحكم الأعدل من يقتفيه، فإن لم يتمحص مخرج نطقه لإشكاله فبقي على احتماله والإمام يقول باجتهاده أنه متحر وجه رشاده، والمأموم ملتبس عليه وغير جازم بفساده إلا أنه مع ما به من شك فيه غير مستيقن لوجه سداده، مثاله من هذا الوجه القريب يخاف أن يكون الإمام قد أفسدها بالقطع بين أحرفها إلا أنه لم يستيقن على أنه بلغ به الحد المفسد في الشرع، فهو منه في شك مريب، فيجوز في هذا أن يقال: إن لها في الأصل حكم الاتصال، والأمور على أصولها ما لم يصح لها عنها انتقال، فلا يحكم بفسادها على شك ولا احتمال، وما لم يتيقن كون فصله فهو على ما به من تكريه فعله، ولا يحكم عليه بعمده ما لم يصح عليه؛ لأن حسن الظن بالمسلم أولى ما أمكن وجه رشده.

ويجوز في قول آخر أن يقال: إن الصلاة لا تؤدى على الشك، وفي الحديث: دع ما يريبك إلى مالا يريبك) وفي الأثر كل مشكوك موقوف فإن صلى معه على شك في أحكامها جاز أن يوقف عن الحكم بفساد صلاته أو تمامها؛ لأن الحكم لا يكون إلا على واضحة من

أحكامها.

ويجوز على (3) قول ثالث: أن عليه أن يؤدي فرضه على اليقين فإن خروجه مما عليه لا يصح بدون ذلك في حين فإعادة صلاته على الشك أولى حتى يخرج بيقين مما تعبده به المولى؛ لأن صلاته تابعة لصلاة الإمام فيما لها من هذه الأحكام بلا خلاف نعرفه في ذلك بين الأعلام. هذا حكم المأموم في صلاته مع الشك في صلاة الإمام والاسترابة، ولا يحكم على الإمام ببطله إذا ادعى الإصابة، ولا على من صلى معه من الجماعة إن أبصر صوابه، أو أحسن الظن به على ما جاز له في الحين ولا سيما إن كان في حد العدل أو الثقة أو الأمين، وفي الأثر: إن الناس أمناء على دينهم حتى يصح على أحد منهم ما يوجب غير ذلك في رأي أو دين، وهكذا

(1) سبق تخريجه. (2) في (م) زيادة: قياد.