الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٥١البحوث
151
الحكم في سائر اللحون مطلقا بين الإمام والمأمومين.
فإن كان ذلك مما يختلف في أصل جوازه رأيا فرأى الإمام الأخذ به عدلا، وأنكره
المأموم إذ كان معه في الرأي هزلا، وكلاهما ممن يبصر التعديل، فصلاتها جائزتان على ما في مثله قيل؛ لأنه الحق في حق الإمام فلا تثريب عليه ولا ملام، وليس للمأموم أن يعارضه فيما يراه أعدل، فيرده إلى ما هو عنده أهزل فيصده به عن استقامته، وحينئذ فأخاف أن يقدح في إمامته، إن أتى فيها بما لا يبصر في الحق صوابه، وكان في صحيح الحكم أن عليه اجتنابه، إلا أن
يبصر التعديل إلا بغيره والمأموم من أهل ذلك [فعدله له جاز] أن يرجع إليه الخيره. فإن استويا معه في العدالة كان على التخيير بينهما في كل حالة، وإن لم يهتد لمعرفة الأعدل بنفسه ولا قدر على من يهديه إلى عدل الرأي وطريقة قدسه على قول من أوجب هذا في مثله؛ لأن بعضا لم يجعله شرطا لحله، فيجوز أن يكون في الرأي على جواز التخيير ما كان في أصل الحق غير خارج من أصالة الرأي في قول من به بصير (3) خبير، وبعض قال: لا بد من اجتهاده لإصابة الحق في كل شيء من رأي أو دين، وإليه ذهب من علماء الأصول جمعهم الغفير، ولعلي أن أمسك أعنة الكلام مكتفيا بما مر عن المزيد في هذا المقام، راجعا منه إلى تقرير البيان لما يسأل عنه من حكم التكبيرة إذا اجتمع فيها لحنان، أو ما زاد عليهما من عدة ألحان، فطريقة الحكم إليها أن تلتقط فتجمع أحكام تلك اللحون، فيقضى بهما جميعا فيما من لحن بها منها يكون، وقد مضت مفصلة، وكفى بها لقوم يفقهون. إذ لا يكاد يخفى أن في تكرار ما يكره من اللحن مضاعفة كراهية تكون بها أدنى إلى الوهن، فكيف إذا زاد فتكرر ما يوجب الفساد في خطأ أو نسيان أو جهل أو اعتماد من مختلف فيه بالرأي من أهله أو مجتمع عليه عند أهل الرشاد، فلا بد أن يراعى ماجاء في يومه لكل وجه من حكم المستفاد، فإن اجتمع بها وجهان، وهما حكمان مختلفان أو ما زاد عليهما من أوجه ولكل منهما حكم وحده يعتمد، فاحكم على
(1) في (م): لغيره. (2) في (م): فعدله جاز له.
(3) سقطت من (م).
(4) في (م): عنه. (5) سقطت من (ت).
(0)