الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٥٥البحوث
155
الغامض الصحيح من القياس وتمييز الحق الواضح من الالتباس، وقد قل مثل أولئك في الناس فوجب على كل من له أدنى ملكة في معرفة الحق أن لا يهمل نفسه من النظر المعرفة الصواب، والعثور على جلية الحق الكاشف عن الارتياب.
(1)
هي
ولما عرضت هذا الأصل على ما تقرر عندنا من قول المسلمين من أهل العلم الموافقين، وجدته لا يخلو عن أحد معان ستذكر: أولها أن يقال: إن هذه السنة فرض وتاركها كافر بدين فهذا باطل؛ لأنها مسألة اختلاف ولا يجوز الدين في مختلف فيه على أن القول بفرضها ضعيف؛ لأن الحجة له ما روي عن علي أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {وَأَدْبَرَ السُّجُودِ) فقال: سنة المغرب، وكذا في قوله تعالى: وَإِدْبَرَ النُّجُومِ) فقال: هي سنة الفجر (3)، ففي صريح الحديث أنها سنتان وكفى. {وإن ثبت أنه مشار إليهما في القرآن فليس بدليل على فرضها؛ لأن ذكر السنن والنفل غير بدع في كتاب الله تعالى كقيام الليل والاستغفار بالسحر. وإما أن تكون (4) فرضا ولا يهلك تاركها فهذا أعجب وأغرب، فما معنى تسميتها فرضا وليس ذلك من شأن الفروض البتة؟! اللهم إلا أن يقال: إنه لفظ اصطلاحي لمعنى السنن المؤكدة فلا مشاحة في المصطلحات، لكن لا نعلم قائلا بذلك ولا هو مما يحسن القول به لما فيه من التوهيم من الفرائض (الواجبة لزوما في دين الله تعالى يهلك تاركه بلا عذر.
(0)
ولما بطل القول بفرضها الموجب لتهليك تاركها استدللنا بذلك على ضعف تلك الأحاديث المروية عندهم لما وزنت بمعيار الرد إلى الأمور، فبقي النظر في أنها سنة مؤكدة أفيجوز في الجمع) تركها أم يجب ذلك من حيث هذه العلل التي أكدناها أم الواجب الإتيان
(1)
(1) ق: الآية (40) (2) الطور: الآية (49)
(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (4729).
(4) في (ع): نكون
(5) في (أ): فرائض
(6) في (ع): جمع