أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥٦

????

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

بها أم هو الأحسن؟ فنقول أما تاركها في موضع وجوبها وهو الحضر فأشد ما قيل فيه أنه إن استدام على ذلك من غير عذر يصح له فإنه خسيس الحال عند المسلمين من غير حكم عليه بالبراءة في الدنيا ولا الوعيد عليه في الآخرة إلا من نوى خلافا للسنة أو استخفافا بها أو تهاونا فإنه يهلك بسوء نيته لا بترك السنة؛ لأن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره وتفخيم أوامره ونواهيه من الفروض الواجبة، فاعتقاد التهاون والاستخفاف بها كفر بالإجماع ولو كان الأمر ندبا، كما أن ترك المندوب إليه جائز بالإجماع ما لم يقترن بالنية المكفرة أو الاعتقاد المهلك.

فكذلك السنن إن لم تكن واجبة في الأصل لكن إذا تأكدت بملازمة) فعلها من النبي وأصحابه فما ظنك بتاركها أوليس ذلك من خسة الحال؟ بلى ولا يحكم بكفره إجماعا لما روي عن النبي أن رجلا جاء يسأله عن الفروض الواجبة عليه فعددها له الرسول فقال: والله لا أزيد على هذا شيئا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لئن أخذت بها لتدخلن الجنة على راحتي هاتين " وفي حديث آخر يحكيه عن ربه جل وعلا أنه يقول: «لا ينجو مني عبدي إلا بأداء ما افترضته عليه) وفي حديث آخر مثل هذا يقول سبحانه: «ما تقرب إلي المتقربون

(1) في (أ): ملازمة

(2)

عن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه قوله حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة» قال: هل غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطوع»، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وصيام شهر رمضان»، قال: هل غيره؟ قال: «لا إلا أن تطوع»، ثم قال رسول الله: والزكاة»، ثم قال: هل غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطوع، قال: فأدبر الرجل وهو يقول لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق». أخرجه الإمام الربيع، باب في الإيمان والإسلام والشرائع (55) واللفظ له، وأخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام (46)، وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام (108)، وأخرجه النسائي في كتاب الصلاة، باب: كم فرضت في اليوم والليلة، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة (391 و 392) (3) الله أعلم لم نجده بهذا اللفظ ولعله مروي بالمعنى من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما تقرب إلي

عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب: التواضع (6502).