الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٥٧البحوث
157
بمثل أداء ما افترضته عليهم».
وإذا ثبت أن هذه السنة من جملة السنن وهذا حكمها في الحضر فيجب أن تثبت (3) على
(3)
هذا الحكم في السفر لمن قصر الصلاتين كل واحدة في وقتها لعدم المانع، وإن تركها في هذا الموضع فلا نقول بأنه خسيس المنزلة في الدين؛ لأن للسفر) شأنا في الرخصة بخلاف الحضر، وإذا ثبت القصر في الفروض الثلاثة والاقتصار على شطر منها فما ظنك بالسنن والنوافل؟ وإن كنا لا نحث على ترك ذلك بل نأمر بفعله والإتيان به في موضع إمكانه.
(0)
وإن ثبت في الأحاديث المروية في الكتب المغربية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك سنة المغرب في حضر ولا سفر، فهو خاص بهذا الموضع لأن القصر) هو الأصل في الصلاة، وليس الجمع إلا رخصة من الله ورسوله، وأما الإتيان بالسنة بين الفريضتين لمن صلاهما جمعا فأمر لا نراه ولا نأمر به بل نراه خلافا لمعنى الجمع؛ لأن أصل الجمع عبارة عن جمع الفريضتين في وقت إحداهما، وإذا دخلت بينهما السنة بطل الجمع لوجود الفرق بينهما وهو هي، فالجمع والتفريق ضدان واجتماع الأضداد محال، فثبوت أحدهما عين بطلان الآخر، ولا سبيل إلى إبطال الجمع؛ لأنه من السنن المجتمع عليها. وهل من قائل بأنه لا يبطل الجمع بوجود الفاصل؟ وكفى بأصل وضع اللغة شاهدا
(1) لم نجده بهذا اللفظ ولعله مروي بالمعنى من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وقد سبق تخريجه.
(2) في (ع): يثبت (3) في (أ): السفر
(4) لم نجده هكذا، بل جاء ما يفيد أنه لم يصلها من ذلك حديث سلمة بن كهيل قال: «رأيت سعيد بن جبير بجمع أقام فصلى المغرب ثلاث ركعات، ثم أقام فصلى يعني العشاء ركعتين، ثم ذكر أن ابن عمر صنع بهم مثل ذلك في ذلك المكان، وذكر أن رسول الله الله وصنع مثل ذلك في ذلك المكان». أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، واستجاب صلاتي المغرب والعشاء جميعا بالمزدلفة في هذه الليلة (3100)، والنسائي في كتاب الصلاة، باب صلاة المغرب (480)، وأبو داود في كتاب: المناسك: باب الصلاة بجمع (1930 و 1931 و 1932)
(5) لعله يقصد به الإفراد