أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٥٨

158

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

على ذلك، فإن الجمع لغة معناه تأليف المفترق كذا في القاموس» ومنه باب الجموع عند النحاة لتأليف ما جاز جمعه بالسلامة أو التكسير في لفظة واحدة كما هو مشهور.

ولهذا فلو قلت جاء رجل ورجل ورجل لم يسم ذلك جمعا لوجود الفصل بالعاطف بخلاف قولك جاء الرجال فإنه الجمع الصحيح تسمية وعرفا، لكونه جمع الكل بلفظة واحدة، فكذلك إن هذا المصلي قد جمع الصلاتين بعقد واحد ولفظ فذ من أول دخوله في

الصلاة.

ولذلك ساغ قول من قال بأنها صلاة واحدة، ولا يمنع من ذلك مجيئهما متناسقتين على ترتيب خصصه الشارع.

وبهذه المعاني كلها وأضرابها قد يستدل على منع افتراق المجموع من الصلوات بسنة أو غيرها؛ لأنه ضد تأليف المفترق فهو من باب تفريق المؤتلف، ولا شك أن تفريق الجمع موجب لبطلانه واستحالته؛ لأنه مؤد إلى تعكيس الحقائق، فلا يجوز اعتقاده البتة.

(1)

وعدل عن ذلك آخرون في التسمية للمجموع من الصلوات فقالوا: هما صلاتان أو

صلوات إن زيدت الوتر معهما نظرا إلى أصل وضعهما. وعلى هذا التقدير أيضا فلا بد من اقترانها واجتماعهما من غير ما فصل بعمل دخيل بينهما إلا ما جاز مثله لإصلاح الصلاة كالزحف إلى الصف في الجماعة.

ومن عجب أن بعض المسلمين أجاز الفصل بينهما ببعض الحديث والمشي ونحوه كما حكي عن أصحابنا المغاربة من جواز إدخال سنة المغرب بين الفرضين، وهذا كله قاض بنقض الجمع بينهما، وإذا جاز ذلك فما فائدة نية الجمع وعقده، وما معنى ذلك؟ إني لا أرى في الحال ما يدل عليه فكيف أرشد إليه؟

(3)

فإن قلت: أفلا يجوز أن تجمع " سنة المغرب إلى فريضتهما وفريضة العشاء الآخر إلى سنة المغرب أو إلى فريضتها أو إليهما معا كما جاز جمع الوتر إلى الفريضتين معا مع أنه ليس بفريضة

(1) في (ع): في (2) في (ع): الحدث (3) في (ع): يجمع