الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٥٩البحوث
على الصحيح؟
159
الجواب: إن ذلك غير جائز عندنا، أما جمع سنة المغرب إلى فريضتها فلأن الأصل في السنن الرواتب أن لا تجمع مع الفرائض لا سابقة عليها ولا لاحقة بها، ولا نعلم اختلافا في ذلك لا في حضر ولا في سفر إلا ما حكي عن هؤلاء المغاربة في هذه السنة خاصة في الجمع وهو معلول بخلاف الأصل وعدم الدليل القاطع بثبوته، ولو جاز جمع السنن إلى الفرائض لجاز ذلك في القصر إن لم يجز في الحضر، وكان هو الأولى من جوازه في الجمع لعدم المانع واندفاع المحذور من فرق الجمع الثابت بين الفريضتين، وحينئذ فيجوز للمصلي قصراً كل صلاة في وقتها أن يجمع بين فريضة الظهر وسنتها، وكذلك العشاءان والفجر ولا قائل بجواز ذلك فيما نعلم، وإذا بطل ذلك فبه يستدل على أن الأصل عدم جواز الجمع بين الفرائض والسنن؛ لأنه لو كان العكس لجاز ذلك، وإذا ثبت أن المنع هو الأصل فهذا الأصل مطرد في المغرب وغيرها وعلى مدعي التخصيص إقامة الدليل.
وإذا لم يجز ذلك في القصر مطلقا وهو صلاة سفر فما وجه جوازه في الجمع خاصة وهو نوع من القصر؟ ثم ما وجه تخصيصه بسنة المغرب دون غيرها من السنن؟ فإن كان لشدة تأكدها فليس في ذلك من دليل على جواز جمعها بل القياس أن إتمام الفرائض المقصورة أولى أن لو جاز القياس وكان الغرض كثرة الركعات وطول الصلوات، وكذا ليس في شدة تأكدها ما يستدل به على منع جواز القياس فيما يشبهها من السنن فكلها جارية على نهج واحد لأصل فرد يجمعها وهو اسم السنة، والمدعي للتفرقة محتاج إلى دليل.
وليس في الوتر من دليل على ذلك فإنه مجتمع على تخصيصه بحكم منفرد به فإنه يجمع إلى فريضة العشاء الآخر وهي لا تجمع إليه؛ لأنها لو جمعت إليه لجازت في وقته وإن أخر وقته إلى طلوع الفجر، ولا قائل بجواز ذلك فيها ممن نعلمه فكان الوتر مختصا بهذه المزية مع أنه مخالف لسنة المغرب في جمعها إلى الفريضتين من ثلاثة أحوال: خلافه. أحدها: أنه كان طرفا فلم يقطع بين مجموعين وهي
وثانيها: أن له وقتا معينا محدودا وهو من بعد العشاء الآخرة إلى الفجر فأشبه بذلك الفريضة وخالف به للسنة فإنها تبع لا غير.