أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦٠

160

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

وثالثها: أنه يقصر في الجمع من ثلاث فما فوقها من أوجهه الجائزة إلى ركعة واحدة،

فأشبه بذلك الفرائض أيضا، دع ما روي في حقه عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان ينزل عن راحلته لصلاة الوتر كالفرائض، ولم يفعل ذلك لسنة ولا نافلة)، وأنه سماه صلاة سادسة ("). فكذلك الجمع من خواصه أيضا، ولا قائل بالقياس عليه لعدم النظير له في هذه العلل

ونحوها.

وإذا ثبت هذا المنع من جواز الجمع بين السنن والفرض فهو الدليل على منع جميع ما ذكر في السؤال من جمع سنة المغرب وفريضتها، وجمع فريضة العشاء الآخرة إلى سنة المغرب أو فريضتها أو إليهما جميعا سواء ذلك في الحضر والسفر والقصر والجمع فاعرفوه.

فإن قلت: فإنها سنة أكيدة وتركها عظيم، فإذا لم يجز فعلها بين الفرضين في الجمع فعليك إقامة الدليل بجواز تركها مطلقا (3)؛ لأنه أمر عسر.

الجواب:

أما الدليل على جواز تركها فهو ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الظهر والعصر

(1) لم نجده هكذا، ولكن جاءت روايات عدة أنه كان يوتر على الراحلة من ذلك ما رواه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين باب جواز صلاة النافلة على الدابة (1616) من طريق عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، ورواه البخاري بلفظ مقارب في كتاب الوتر باب في السفر (1000). وروى البخاري في كتاب الوتر، باب: الوتر على الدابة (999)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب: جواز صلاة النافلة على الدابة (1613)، عن سعيد بن يسار قال: كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم أدركته، فقال لي ابن عمر: أين كنت؟ فقلت له: خشيت الفجر فنزلت فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟ فقلت بلى والله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان

يوتر على البعير. (2) روى الإمام الربيع في كتاب الصلاة ووجوبها، باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر (192) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال الوتر والرجم والاختتان والاستنجاء سنن واجبات، فأما الوتر فلقول النبي لأصحابه: (إن الله زادكم صلاة سادسة خير لكم من حمر النعم وهي الوتر». (3) في (أ): مطلقات