أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦١

البحوث

161

بعرفات يوم الجمعة فصلاها ركعتين ركعتين معا، ولم يصل بينهما سنة ولا غيرها. وهذا الحديث مشهور مع أصحابنا وغيرهم لا نعلم أن أحدا ينكره، وما ثبت من جواز المنع والتجريد للفرائض عن السنن والنوافل في الظهر والعصر فالمغرب والعشاء الآخر " مثله للإجماع على أنها مضاهيتان (3) لهما في ثبوت أصل الجمع فيهما، ومتى ثبت الجمع وجب أن تكون أسباب الجمع مستوية فيهن جميعا.

ومن أسباب الجمع تقصير كل فرض ذي أربع ركعات وترك كل دخيل بينهن من سنة أو نافلة أو قراءة قرآن أو ذكر ما أجازه بعضهم من نحو التسبيح للقاعد بين الصلاتين إلى أن يقوم، ولا جرم فمثل هذا ربما قد أجيز في نفس الصلاة قبل التسليم لمن قضى التحيات الآخرة

أيضا، فلا يصح إلا أن يثبت للمغرب والعشاء الآخر ما ثبت للظهر والعصر من ذلك. وقد ثبت ترك سنة الظهر فسنة المغرب مثلها لكمال الشبه واتحاد العلة وعدم الفرق إلا أن يثبت وجه تخصيصها) أو يعود دليل بتخصيصها، وما إلى ذلك من سبيل، ولا عليه من دليل ما لم يصح كونه عن أبي القاسم صلوات الله عليه وإن ذلك ما لم يصح معنا. ولعمري إن من نظر بعين الإنصاف إلى سعة الله تعالى وعظيم رخصته للمسافرين في حط شطر تام عنه من الفروض الثلاثة مع أكثر الوتر هان عليه ما يرى من ترك مؤكدات السنن وغيرها من الرواتب فإنها لمن دون ما ثبت العفو عنه، فغير بدع أن تلحق السنن بأكثر الوتر وبعض الفرائض، بل هي الأحق بذلك لعدم وجوبها في الأصل، أفلا تكاد هي أن تصرح بلسان حالها أنها من جملة تلك المطروحة وأمثالها؟! فلا نظن بعلماء المسلمين من أهل الاستقامة في الدين إلا أنهم تركوها عن بصيرة فقد تناقلت ذلك الأئمة كابرا عن كابر، وأخذه منهم خلف عن سلف، وهو الحق المبين، هداهم الله إليه وهم الحجة البالغة والنجوم الزاهرة الذين بأيهم اقتديتم فقد اهتديتم

وبالله التوفيق.

(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1217).

(2) في (ع): الآخرة

(3) في (أ): متضاهيتان

(4) في (ع): تنصيصها