أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦٤

164

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

بنور توفيقه وأمدني بضياء تحقيقه وكشف عن قلبي غطاء الوهم بأن أبسط فيه شعاع الفهم فأجلوها إليكم، وأتلوها لديكم لا لبس فيها. ولا مرية، ولا وهم يغشاها ولا فرية؛ لكونها مكشوفة القناع سالمة من النزاع، مؤيدة بالإجماع، فاعلم أيها السائل أن أكثر ما في الشرع من المسائل إنما توجد في الحديث والأثر مسبوكة في قوالب العموم لحكم التغليب أو أمن من اللبس من حيث إفراد التخصص بالذكر له في محل آخر، فالتخصيص أنه لنوع من جنس العموم مخرج له عن شامل حكمه كالاستثناء للمتصل من الجمل التامة في حكمه، وإن خالفه في صورة لفظه فإنه يضاهيه في معناه بلا خلاف في هذا عند من نعلمه من الأمة ولا يصح في الحق خلافه لما شاع من وجود ذلك في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله وآثار أهل الاستقامة والعدل في غير موضع بلا نكير ولا ينبئك مثل خبير هو الله تعالى.

فإن قولنا بوجوب القصر في الفروض الثلاثة على المسافر إذا تعدى الفرسخين إنه لقول حق وهو أصل في بابه ولكن ما هو بحد ولا رسم مانع بمفهومه من دخول الغير في محدوده أو مرسومه، فإنه من الكلمات المحكم لها بالعموم في موضع الخصوص، ولا بد من إخراج المخصص منها بإفراده عنها.

وتمام القول في هذه المسألة أن يقال: إن القصر واجب عند أصحابنا في الفروض الثلاثة على المسافر إذا تعدى الفرسخين، وهو مخاطب بالصلاة غير منتقل من فرض إلى فرض آخر. فتحت هذه العبارة معان لا بد من شرحها لتفصيل مجملها:

القرآن.

فأولها: لفظة القصر وهو عبارة عن تقصير شطر من كل فرض ذي أربع ركعات. واختلفوا في تسميتها بذلك فأثبتها بعضهم باسم القصر وهو الصحيح لموافقة لفظ

وفي قول آخر: إن تلك الصلوات كانت ركعتين ركعتين فأقرت كذلك في السفر وزيدت عليه في الحضر فهي تمام لا قصر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا مروي عن عائشة «عليها السلام، وإليه يذهب الشيخ ابن بركة لرواية جابر بن عبد الله أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن

(1)

(1) أخرج الإمام الربيع في كتاب الصلاة، باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر (186) من طريق عائشة -رضي الله عنها - أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر