أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦٦

166

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

والنفساء أيضا من جملة المسافرين.

وسابعها: قولنا غير منتقل من فرض إلى فرض آخر وهو أعجب ما فيها وأغربه، وأدقه

عن الفهم وأعزبه.

ولهذا يكثر التعجب فيه من المتفكرين في أسرار الشريعة، وغرائب أوضاعها ودقائق عجائبها، وقد عجب الشيخ ابن بركة ومن مثله، وبحمد الله فإنه غير عجيب، ولا بدع عند من رزق الفهم عن الله تعالى في ذلك، فأي أعجوبة وغرابة في أن ينوع تكلفاته ويوزع أوامره على وفق مشيئته وإرادته مع كونها جميعا محكمة على قوانين مرصوفة، وأساليب معروفة، فالله يحكم ما يريد ولا مبدل لحكمه، ولا معقب له.

ولا يجوز في شيء من هذا الانتقال إلا أن يكون بأمره مأخوذا من أحكام كتابه [أو من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من فعله؛ إذ ليس من أحد أن يعترض على الله تعالى في أحكام

دينه

(2)

وأكثر ما يكون التنقل في الصلاة عن الفرض المخاطب به المنفرد إلى فرض غيره بواسطة الجماعة تعظيما لشأنها؛ لأن المجتمع عليه أنها تضاعف على صلاة المنفرد من بضع وعشرين درجة إلى ما لا غاية له؛ إذ لا يسعه علم غير من أحصى كل شيء عددا.

ومن ذلك: انتقال المسافر عن فرض عينه إلى فرض الجمعة بعد إجماع الأمة أنها غير واجبة عليه، وإنما جازت له بإجماع أيضا، وسقط بها عنه فرضه الواجب عليه بإجماع، وليس فريضة الجمعة هي عين فرضه ولا مثل فرضه ولا هي واجبة عليه، وإنما جازت له باختياره إياها تفضلا من الله عليه لنيل فضيلة الجماعة، فانظروا كيف سقط فرضه المجتمع عليه لدخوله في صلاة غيرها لم تجب عليه بإجماع.

ثم كيف وقع الإجماع على إجازة ذلك له وعلى إسقاط فرضه المجتمع عليه بذلك، فما استقر في هذه من ثبوت الإجماع على الجواز فمثله قد ثبت بالإجماع جواز الصلاة للمسافر تماما

(1) في (ع): ومن.

(2) في (ع): عن.

(3) سقطت من (أ).