أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦٧

البحوث

167

مع المقيم.

وكما استقر أن صلاته هنالك تكون تبعا للإمام، فكذلك إنه قد ثبت في هذه أنه تبع

للإمام المقيم في صلاته معه

بالتمام.

وكما ثبت أن صلاة المسافر غير صلاة الجمعة وإنما جازت له باختياره الدخول فيها، فكذلك في هذا إن أصل صلاته غير صلاة الإمام المقيم، وإنما أجاز له تبع الإمام إن دخل معه باختياره لشرف الجماعة، وكما سقط عنه فرض صلاة السفر بصلاة الجمعة فكذلك هاهنا قد سقط عنه فرض صلاة السفر بصلاته مع الإمام المقيم، وما ثبت له من الإجماع في كل ذلك من صلاة الجمعة فقد ثبت له من الإجماع مثله في صلاته مع الإمام المقيم، فهما سواء سواء. وما ثبت من هذا للمسافر في صلاة الجمعة فالعبد والمرأة مثله بإجماع، وبهذا تعرف أن لصلاة الجماعة شأنا يخالف صلاة المنفرد؛ لأنها مستلزمة من أصل الوضع لتغيير الصلاة عن هيئتها في المنفرد مطلقا.

وهذا أصل مطرد في الحضر والسفر، فصلاة الإمام بنفسه قد انتقلت من السر إلى الجهر في مواضع منها، وصلاة المأموم قد تغيرت بسقوط بعض فرائضها أو سننها كقراءة القرآن وترك الإقامة، وربما زاد الإمام فيها باختياره ما يشبه الحد في حكمه، فوجب على المأموم اتباعه فيه كسجدة القرآن.

فسبحان من شرع الحق واحدا وإن اختلفت هيئة العبادات والأوامر، فإن الحق على ما بها من الاختلاف شامل للكل، فتارة يستوي الإمام والمأموم في محل الفرض وأصل وجوبه كالحاضرين أو المسافرين. ومرة يفترقان في المحل والأصل فيرجعهما شارع الهدى إلى أصل واحد يستويان فيه

كصلاة المسافر للجمعة أو مع الإمام المقيم.

وكذا المرأة والعبد في الوجه الأول إن ثبت لهما الحضر وإلا ففي الوجهين إن ثبت لهما حكم السفر، وطورا يجتمعان في محل الفرض وأصل وجوبه فيفرق بينهما من لا يجوز عليه التبديل في حكمه كصلاة الحرب عند مشاهدة الصفوف ومواقفة الزحوف فإنها للإمام وحده