أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦٨

168

(r).

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

ركعتان وتنقسم [على] من سواه شطرين فتصلى كل طائفة منهما) معه ركعة واحدة بصلاته على ما أقره الشارع من الترتيب فيها، وكفى لهم بذلك في الفروض الخمسة كلها في الحضر والسفر، وإن كان لغير أصحابنا اختلاف في كيفية هذه الصلاة فإن ما عليه المسلمون مؤيد بظاهر القرآن ونقل السنة الصحيحة عنه.

فإذا التقت الصفوف وحكمت السيوف انتقل عن حكم صلاة الحرب والمواقفة إلى الاكتفاء بصلاة المسايفة فوجب لكل فريضة خمس تكبيرات على الأشهر، وقيل: ست تكبيرات، وكفى بها في الفرائض الخمس جميعا سواء الحضر والسفر.

وقد دخلت صلاة الحرب والمسايفة تحت قولنا غير منتقل من فرض إلى فرض آخر، فخرجت بذلك عن تعريف ما يجب القصر فيه.

ولعمري إن من نظر إلى أسرار تنويع التكليف وتفنينه وتنقل المكلف في اختلاف حالاته فتارة من نقص إلى تضعيف وأخرى من زيادة إلى تخفيف علم بصدق الفهم عن الله تعالى أن تحت ذلك من عظم العناية وسعة الرحمة وشمول اللطف من الله الكريم ما تعجز عنه العبارة ويقصر عن مداركه مبلغ الوهم والإشارة، فسبحان من دقت في كل شيء حكمته، ووسعت كل شيء رحمته. فإن قلت: فمن أين ثبت الإجماع على صلاة المسافر تماما مع الإمام المقيم وما الدليل على

ذلك؟ ولعل هذا الإجماع لم يصح وعلى من ادعى ثبوت الإجماع في ذلك إقامة الدليل. الجواب: إن الإجماع هو الدليل القاطع فلا دليل عليه من غيره؛ لأنه هو الدليل على غيره، وإذا احتاج ثبوت الحجة إلى حجة أخرى لزم التسلسل وبطل فصل الخطاب، وإنما يتصور السؤال في هذا من معنى واحد وهو الجهل بالإجماع، ما هو وما حقيقته حتى يعلم أنه إجماع؟ ولا بد للسائل عن هذا من أن يكون أحد رجلين:

إما أن يعرف الحق بنفسه وبه يعرف ما سواه مما يجوز تعريفه به، وهذا خاص بأولي

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) في (ع): منها.