الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٦٩البحوث
169
(1).
الأذهان السليمة والعقول المميزة بشرط استعمالها بواسطة الفكرة في مقدمات القياس المنتج
للبرهان الفارق بين الحق والباطل، وقليل هؤلاء في الناس.
(2)
وإما أن لا يعرف الحق إلا بغيره وإن عرضت له لوائح الصواب في عقله رجع منه إلى الشك فيه واتهم نفسه وقال: من أين يعرف هذا أنه كذلك ولم نجده عن الشيخ فلان في آثاره ولا سمعنا به عن العيلم الكبير في مسائله وأسفاره؟ فمثل هذا لا يحسن أن يخاطب بالدليل ولا أن يعارض بحجة العقل المجتمع على ثبوتها في الحجج لكونه لا يزداد بذلك إلا شكا وعمى وحيرة ولبسا، وهذا شأن أكثر المتسمين بالعلم في زمانك، وكفى بالتلويح إشارة إليهم
عن التصريح. وجواب مثل هذا أن يقال لهم: إن في سفري «المصنف» و «بيان الشرع» قد ذكر الإجماع على ذلك من قول المسلمين ولا نعلم أن أحدا يرد ذلك ولا يدفعه، وكفى به حجة لمن أنصف، ومن ادعى نقض الإجماع فعليه إقامة الدليل.
مذهيبن
وأما الفريق الأول فيقال لهم: قد اختلف أهل العلم من المسلمين في الإجماع على
فقالت طائفة - وهو الصحيح: إن الإجماع عبارة عن حكم ثبت بالتوقيف عن النبي فاجتمع المسلمون عليه، وإن لم ينقل فيه نص حديث بعينه كوجوب الحج بالنص وسقوطه عن العبد بإجماع (فنفس الإجماع دليل على ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ليس لغيره تحكم في الشريعة المقدسة.
(r)
وقالت فرقة أخرى: بل الإجماع عبارة عن ائتلاف أهل العلم واجتماعهم على قول أو حكم شرعي سواء قالوا به جميعا أم قاله بعضهم وسلم له الآخرون ممن له القول بالرأي
والحجة فيه.
واختلف أهل هذا القول فيه من أصلين، كل أصل على قولين:
(1) في (ع): المنيرة.
(2) سقطت من (ع).
(3) سقطت من (ع).