أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٧٠

170

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

فالأصل الأول فيمن يصح منهم الإجماع فقيل: هم الصحابة ولهم التبع، وأما من سواهم فهم رجال يؤخذ عنهم ويترك، ونحو هذا ما يروى عن بعض فحول العلم أنه وقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر، وأما الصحابة فلهم التبع؛ لأنهم أعهد برسول الله، وأما غيرهم فهم رجال ونحن رجال.

وفي قول آخر: فالإجماع من أهل كل زمان إجماع إذا كان أهله من أولي الرأي في الدين فإجماعهم حجة واختلافهم كذلك.

والأصل الثاني: اختلافهم في حد الزمن الذي ينعقد به الإجماع فقيل: إذا أجمعوا على

أمر مرة واحدة صار إجماعا.

وفي قول ثان: فلا ينعقد الإجماع إلا بانقراض أهل العصر عليه.

واحتج أصحاب هذا القول بما وقع بالصحابة من مثل هذا فقد قيل: كان عمر موافقا لأبي بكر - رضي الله عنهما - في تسوية قسمة الفيء بين المسلمين ثم رجع عن ذلك بعد موت الصديق إلى التفضيل وتوزيع الدرجات، وكذا قد كان علي موافقا لعمر في بيع الأمهات ثم رجع عن ذلك في زمان خلافته.

(2)

فانظروا يا معاشر المسلمين في هذا النزاع الكائن في أصل حقيقة الإجماع فهو الدليل على أن الإجماع الذي هو أصل من الدين إنما هو الإجماع التوقيفي (") لا غيره؛ لأن ما عداه مختلف فيه، ومحال أن يكون المختلف فيه إجماعا أو الإجماع مختلفا فيه؛ لأن الإجماع والاختلاف ضدان، فهما أبدا لا يجتمعان ما دامت السموات والأرض، ولا يصح في العقل ولا يثبت في النقل إلا هذا وإلا لأدى إلى تعاكس الحقائق وتناقض الأصول لرجوع الرأي دينا والدين رأيا، واجتماع الأضداد من هذا محال بالإجماع، وكفى به ولو لم يكن لتأييد ذلك القول حجة سواه فكيف ولنا بحمد الله على ذلك حجج وبراهين مسلمة لا يمكن الخصم أن يخرج عنها إلا بمكابرة العقل ومخالفة المجتمع عليه.

وقد وقع العزم على إفراد هذه المسألة العظيمة الشأن بتصنيف قول يكشف حجاب

(1) في (ع): فيه. (2) في (أ): التوفيقي.