أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٧١

البحوث

171

اللبس عن ضعفاء التقليد الذين لم يكن لهم من نور العلم ما يقتدرون به على تمييز مشتبه الآثار من محكمها، وخاصها من عامها، فقد عظم الضرر وطمت الفتنة في دهرنا على ضعفاء المسلمين؛ لأفول شموس العلم واندراس معالم أولي الألباب والفهم حتى لم يبق غالبا إلا ضعيف حائر بين آثار في ذلك مجملة لا تصح في الحق جزما إلا أن يتصرف فيها بأحكام الخصوص والعموم، من تأولها على عمومها ودان فيها بذلك هلك، ومن ردها في جميع مقتضياتها ودان بذلك فيها هلك.

وقد وردت كذلك على الجم الغفير من علماء المسلمين فأقروها كما هي لا جهلا بأحكامها ولا عجزا عن بيانها ولكن اعتمادا على الأصول المظهرة لها، والآثار المفسرة بها، وثقة بهداة الدين ونجوم الاهتداء الذين لا يكاد يخلو منهم زمان لثبوت العصمة الشرعية المحمدية عن التبديل والتغيير؛ إذ لا تجتمع الأمة على ضلال، ولعمري إن في صريح آثارهم وصحيح أصولهم ما دل على كشف ذلك كله ولكن لا يقتدر على استنباط معانيه، واستخراج وجوهه من مبانيه، إلا من أمد بنور التوفيق، وساعدته العناية بالتحقيق.

ولا يتحقق بذلك إلا من ألبس من النور العقلي سربال وراثة النبوة فكان من الذين يهدون [إلى الحق]) وبه يعدلون، وإلا فما اختلف الناس وافترقت الأديان إلا بضلال التأويل واتباع المتشابه من القول.

(2)

وقد شاهدنا من حصول اللبس لكثير من المنسوبين إلى العلم في هذا العصر ما إن يهز

النفس ويحرك الخاطر ويبعث الهمة إلى كشف الحجاب، ورفع النقاب عن وجه هذا الأصل العجاب، خوفا وإشفاقا عن مزلة القدم بمن يلتمس الحق ويقبل العدل إذا وجده، لكن نترك القول عليه في هذا المحل، ونستمد من الله تعالى أن يفتح لنا في موضع البيان له من ذلك الكنز العظيم بابه المغلق، ويفك لنا عن قيد ذلك الرمز الجليل قفله الموثق، ومن هاهنا يكون الرجوع إن شاء الله تعالى إلى تمام هذا الجواب.

فأقول: إذا عرفت معنى الإجماع وحقيقته فاعرض عليه هذا الأصل المبين، تجد الدلائل

(1) في (أ): بالحق. (2) سقطت من (ع).