الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٧٢172
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فيه تامة، وشروط الإجماع كاملة، فإنه المقتضي لحقيقة ما ذكروه؛ لأن إطباق المسلمين عليه قولا وعملا كإطباقهم على سقوط الحج عن العبد سواء بسواء، فإن ثبت ذلك ثبت لهذا مثله، وإن بطل ذلك بطلا معا، ومحال بطلانهما لأنه من إبطال الدين ودين الله باق على الأبد. فإن قال: فنفس الإجماع في هذا بإطباق الأمة عليه ممكن أن يكون من الإجماع الاتفاقي
لإطباق الكلمة عليه، وليس فيه من دليل على أنه من المجتمع عليه بتوقيف.
فالجواب: إن ثبوت الاختلاف في أصل الإجماع الاتفاقي قاض بأن هذه المسائل ليس منه في شيء لعدم جواز الاختلاف فيها وثبوت الإجماع الصحيح عليها، فهي بهذا الاعتبار تخالف الإجماع الاجتماعي وتدخل في الإجماع التوقيفي لا لا محالة.
جوازه؟
فإن قال: أو ليس القطع بكون ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكلف الغيب فما وجه
قلنا له: إن أصل الدين كله عن رسول الله، وإن كل الدين مقبول ممن جاء به من المسلمين، وإن لم يصح فيه الحديث لسند متصل إليه، وإن بطل هذا بطل الدين كله إلا ما ثبت بنص القرآن صريحا، ولا يثبت فيه من أركان الشريعة بالتفصيل إلا بعضها، وكفى بالصلوات الفرائض وعدد ركعاتها وما يقال من الأذكار فيها دلالة على ما قلناه. ثم إن أهل العلم ما تركوا شيئا من ذلك مقفلاً، فبينوا الفرائض والسنن والإجماع والاختلاف بدليل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من تفسير كتاب الله تعالى.
فأي مانع أن يقال: إن هذا من ذلك، أم تحسب أن الدين يؤخذ من جهة الرأي كلا فإن من أخذ دينه بالقياس لا يزال الدهر في التباس حائدا عن السبيل حائرا عن الدليل، بل الدين كله ما أخذ عن أبي القاسم وليس لغيره من بعده إلا الاتباع والتسليم، ومن كره الاتباع واختار الابتداع فلا بد له من الجحيم.
ثم إن من راجع الفكرة في هذا الأصل المرسوم آنفا بصلاة المسافر تماما مع الإمام المقيم
فلا بد له أن يترجح في عقله ثبوت التوقيف فيه حتى لا يكاد أن تخالجه فيه الشكوك البتة. وذلك أن الصلاة هي من أعظم أركان الدين مع كونها متكررة في اليوم والليلة مرات، ومنادى عليها بالتأذين في الجماعات مشهورة بالحض عليها والحث والترغيب فيها والحيعلة