أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٧٣

البحوث

173

بها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مع كثرة الوفود إليه، ودخول الناس أفواجا عليه، وحضورهم إلى ساحة منزله الشريف من أقطار الأرض ومشارقها ومغاربها في حياته وبعد مماته.

فليت شعري أكان ذلك ممنوعا على عهده أم قيل بمنع فيه من بعده من لدن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومن بعدهم من التابعين من أئمة المسلمين أو من علمائهم الذين هم الحجة في الدين؟ أم هل قال بذلك أحد أو اختلج في صدره أو خالف فيه إلى غيره من جواز القصر مع الإمام المقيم أو منع ذلك كله؟! أم يجوز أن يكون هذا مما تغافل المسلمون عن رفيعته ونقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد أركان الدين مع رفعهم ونقلهم وتحدثهم بجميع الآداب والأقوال التي لم تكن من الدين في شيء كالنهي عن الشرب من فم السقاء أو قائما) أو ما يشبه هذا، فكيف يجوز إغفال أصل من أصول الدين لا يكاد يستغني عنه أحد منهم إلا ما

شاء ربك؟!

(3)

(1)

أفليس في هذا كله ما يستدل به على أنهم ما تركوا ذلك إلا اكتفاء بشهرة جوازه واستغناء بنفس الإجماع عليه فإنهم وإن لم يثبتوا في ذلك حديثا بعينه فالإجماع عليه قولا وعملا منهم خلفا وسلفا شاهد بأنهم ما اقتصروا عن نقل ذلك ورفعه إلا لعلمهم بأنه موطد الأساس مكين البناء، رفيع العماد حصين الباحة محروس بجموع الإجماع عن طوارق النزاع لا شبهة فيه ولا ابتداع. والله أعلم. فإن قال: فكما لم يرفع أن أحدا من المسافرين منع من ذلك في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فكذلك لم

يرفع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز ذلك لأحد منهم أو أمره به فهذه بتلك واحدة بواحدة. قلنا: نعم هو كذلك فهذا مسلم ولكنا لم نقل فيه من أول الأمر برفيعة ولا حديث، وإنما احتججنا بالإجماع من عمل وقول عند جميع من نعلمه من أهل الإسلام مع عدم ما يعارضه من الحجج إذ لا يدعي المعارضة في ذلك سلف ولا خلف.

(1) أخرجه الإمام الربيع في مسنده في باب: أدب الطعام والشراب (382) من طريق ابن عباس. (2) أخرجه الإمام الربيع في مسنده في باب: أدب الطعام والشراب (381) من طريق ابن عباس.

(3) في (ع): فيكون.

(4) سقطت من (ع).