الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٧٤174
(1)
أجوبة المحقق الخليلي -
وما كان بهذه المنزلة فحكمه أن يكون من الإجماع التوقيفي " لما أسلفناه، والتوقيف لا
يكون إلا فيما ثبت عنه وليس في العقل ولا في النقل ما يدفع من ذلك فيمنع. ولئن جاز أن يرد ذلك يوما بطل الإجماع حتما؛ لأن وجود الخلاف في الإجماع الاتفاقي وثبوت الاستحالة في الإجماع التوقيفي قاض ببطلان الإجماع لا محالة؛ إذ لا ثالث لهما، وهذا ما لا يدعيه أحد ممن نعلمه من أهل الاستقامة وهم الحجة على من سواهم وكفى بذلك لمن عقل والله ولي التوفيق. قلت له: فما وجه ما قيل من أن المسافر إذا صلى مع الإمام المقيم ينوي صلاته بصلاة الإمام ولا ينوي صلاة سفر ولا تمام، فهل يصح القول بذلك وإن جاز فما وجهه ومعناه؟
الجواب:
إن هذا مما ورد كذلك في الأثر فقد وجدناه في المصنف منسوبا إلى بعض المتقدمين وفي الباب «الآثار» عن بعض المتأخرين، وجروا على ذلك حتى قال أبو إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر: بنقض صلاة من نواها بالتمام مع صلاة الإمام.
(r)
وفي قول ابن عبيدان بفسادها ما ذكر عدد ركعاتها ونواها صلاة سفر بصلاة الإمام وليس في قول هؤلاء المشايخ تخصيص لصلاة المغرب والغداة عن غيرهما فكأنه من عموم القول القاضي بشمولهما إلا أن فقدان التقصير فيهما يأبى ذلك فليس معنى التمام إلا عبارة عن عدم القصر فهما ضدان و بالغدا لم يقصر يثبت معنى التمام إذ لا ثالث لهما فكيف وقد صح في الحديث عن عائشة زوج النبي و أن صلاة السفر تمام لا قصر على لسان النبي). وعلى ظاهر هذه الرواية الثانية في صحيح الأثر فما ذكره أبو إبراهيم ابن أبي بكر خلافها
(1) في (ع): التوفيقي.
(2) سقطت من (ع).
(3) أبو إبراهيم بن محمد بن سعيد بن أبي بكر الأزكوي عالم عاش في القرن الرابع الهجري كان في زمن أبي
المؤثر، وهو ممن وقف في أمر موسى بن موسى وراشد بن النضر. دليل أعلام عمان (146).
(4) في (أ) بالعدا، ولعل في الكلام سقطاً فالعبارة غير واضحة.
(5) تقدم تخريجه.