الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٧٥البحوث
175
فأحسن وجوه التأويل أن تكون مسألة اختلاف في الفروض الثلاثة لا غير إذ لا معنى لمنع
اعتقاد التمام في موضع وجوبه. و ما ذكره ابن عبيدان من منع اعتقادها بصلاة السفر مع كونها بصلاة الإمام فلما بينهما من التضاد لكون صلاة الإمام غير صلاة السفر؛ لأنها بالتمام.
ولتعارض هذه المعاني وتضادها وتباعد ما بين وجوهها ومأخذها قال قائلهم: بالمنع من اعتقاد التمام والسفر جميعا ولا نعلم في صريح القول منهم بالمنع من عد الركعات إلا ما أدمجه ابن عبيدان في سلك تلك العبارة وكأن تأولها بما ثبت القول فيه من المنع من نية السفر هو الأليق فيكون ذكره لعدد الركعات من باب التفسير لصلاة الإمام؛ لأنه من لوازمها ولا يكون أصلا بنفسه مقتضيا للمنع لعدم الدليل عليه.
ومن الجائز في تأويل قوله هذا أن يكون المنع لذكره عدد الركعات مع النوي بصلاة الإمام تنزيلا لذكر عدد الركعات بمنزلة ذكر التمام؛ لأنهما مترادفان في حقيقة المعنى؛ لأن من مذهبه فيها وجدنا من قوله في آثار المتأخرين أن المسافر يذكر جميع الصلوات من فرض وسنة ونفل صلاة سفر إلا صلاة الميت.
وعلى ظاهر هذا فصلاة المسافر مع الإمام المقيم داخلة في جملة هذه الصلوات ولا مانع من ذكرها صلاة، سفر، وإن كان ظاهرها بالتمام فإن معنى السفر ليس بضد للتمام، وإنما ضده القصر كما أن السفر ضده الحضر، وإذا جاز في صلاة المغرب والفجر والعيدين والسنن والنوافل أن يذكرن صلاة سفر مع الإجماع على عدم تغير هن بالقصر فما المانع من جوازه في هذا، إني لا أبصره؛ لأنه ما لا دليل عليه، وإن كان لا فائدة في ذكرها " مقترنة في السفر لأنها مما لا تتأثر به إلا حيث جاز القصر بسببه، وإن جاز على تأويل آخر أن يعبر عن القصر؛ لأنه من روادفه فهو من باب قيام المسبب مقام السبب، وعليه فالخلاف لفظي ولا بأس به. ولهذا فلا يلزم فيما عدا الفروض الثلاثة في موضع تقصيرها أن تذكر بصلاة السفر لعدم
التأثر.
(1) سقطت من (ع).
(2) في (ع): زيادة إذ.