الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٧٦176
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وعلى هذا فالقول بفساد صلاة من نواها سفرا لا يصح في الوجه الأول لجوازه، ويصح في الوجه الثاني لمنعه؛ لأن مقتضاه أنها صلاة حضر فبهذا المعنى صح تأويله، فهما وجهان مختلفان كل واحد منهما له حكم يختص به، وإن ورد الأثر كذلك على إجماله فإنه من المحتمل للخصوص والعموم فالحكم على أحدهما بموجب الثاني ظاهر الفساد.
وأما المنع من ذكر عدد الركعات وقصر نية المأموم على كون صلاته بصلاة الإمام خوفا من أن يدخل عليه معنى التمام فيصح أن يكون ذلك مرادا في قول من يمنع من نية التمام في هذه المسألة؛ لأن بمنع نية التمام يمتنع ذكر عدد ركعات التمام أيضا؛ لأنهما من لوازمه، فانتقاء اللوازم بانتقاء ملتزمها واجب كما لا يصح بقاء العرض مع سلب جوهره
ووجه ذلك إن ثبت) فلأن المسافر لم يجز له ذلك إلا لمعنى التبع للإمام فوجب قصره
في النية عليه ولم يجز له أن يتعدى إلى نية بنفسه إذ لم يكن ذلك جائزا له إلا به.
وقد شاع هذا مع الأوائل حتى قيل به في صلاة المسافر إنه يذكرها بصلاة الإمام، وليس عليه غير ذلك في صلاة الجمعة، وغيرها، كذا في بيان الشرع وهو موافق لما ذكروه من النية مع الإمام المقيم فإنه مما شملته العبارة فكأنها من أصل واحد فالقول عليهما سواء.
وما جاز في أحدهما جاز في الآخر لا محالة؛ لأن صلاة الجمعة أشبه شيء بهذه القضية من حيث كونها غير فرض المسافر كما أسلفناه وكفى وباقترانهما في هذا التأصيل دليل على كونهما من باب واحد أيضا، وبوجود الاختلاف في أحدهما دليل واضح على شمول الاختلاف لهما وكونهما غير منفكين عنه أبداً.
(2)
والأصح عندنا في موجب النظر بالقياس والرد إلى الأصول أن منع المسافر من ذكر عدد الركعات ونية التمام إنما هو قول ضعيف خامل، والصحيح جواز ذلك البتة فلا نقض ولا فساد ولا كراهية لمن أبصر عدله.
والدليل على ذلك ثبوت صلاته أربعا، وإن فسدت عليه صلاة الإمام ثبت عليه أيضا
أن يصليها بالتمام، وجاز أن يكون فيها إماما لأهل الحضر تماما.
(1) في (ع): يثبت.
(2) في (أ): نقص.