الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٧٧البحوث
177
ويؤيده أيضا ما ثبت بالنقل من جواز الإمامة في صلاة الجمعة للإمام الأكبر إذا حضر
في المصر ولو كان مسافرا، فمن المستحيل أن يصلي الإمام بصلاة المأمومين وليس ثمة من إمام غيره؛ لأنه هو الإمام في تلك الصلاة، فلما بطل هذا ووجب على الإمام أن يعتقدها ركعتين صلاة الجمعة إماما لمن وراءه دل ذلك على غفول من قال بذلك القول في الجمعة وغيرها، فكان الجواز هو الحق القاطع في الجمعة وغيرها لاستوائهما في العلل.
فجواز أحدهما غير الجواز في الآخر؛ لأن لفظة وغيرها» في تلك العبارة شاملة بصريح لفظها لصلاة المسافر مع الإمام المقيم، فلا مخرج له منها من حيث صريح العبارة وصحيح القياس جميعا.
(2)
(1)
فإن قلت: فلعل الإمام المنصوب مخصوص بذلك؛ لأنه مما لا يجوز التقدم عليه في شيء إلا بإذنه فيقال: إنه لا مخصص إذ لا يصح التخصيص بغير دليل، بل الدليل على أنه غير مخصوص بذلك ما ثبت عن الشيخ أبي علي من إجازته للمسافر أن يصلي بالناس صلاة الجمعة برأي الإمام، وقد فعل هو ذلك فيما قيل، أفيصح لهذا الإمام المصلي بالناس أن يهمل عقد صلاة الجمعة (2) أم ينويها بصلاة من وراءه من المأمومين أم ينويها بصلاة إمام غير موجود؟! فهذا كله ظاهر البطلان واضح الفساد، فلم يبق من وجه يصح التعلق به إلا أنه نوى صلاة الجمعة ركعتين إماما للناس فكان ذلك جائزا له، ولا نعلم أن أحدا يقول بتصريح المنع فيه فنعده اختلافا، وإذا جاز ذلك للإمام فأي مانع من جوازه للمأموم وليس من فرق بينهما في أصل التعبد في الصلاة بالنية لها، أفيصح في الحق أن يفرق بينهما بلا دليل؟، وفي نفسي أن قيام الحجة لمن رام التفرقة بينهما مما لا سبيل إليه اللهم إلا أن يكون ذلك مما لم نتهد إليه واستأثر به قوم آخرون فعلى من يدعي ذلك في حين أن يأتي عليه بسلطان مبين.
(r)
والدليل الثاني: أن من المجتمع عليه أن الأعمال بالنيات، فلا بد من موافقة النية للأعمال على إطلاقها، وكل عمل من جنس التعبد خلا من النية فهو هباء بالإجماع أو على الصحيح من
(1) هو الإمام أبو علي موسى بن علي أكبر علماء عمان في القرن الثالث الهجري وقد تقدمت ترجمته.
(2) في (ع): الجماعة.
(3) في (ع): إليه.