أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٧٨

178

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

الاختلاف كالمتجوع في شهر رمضان إن لم ينو به الصيام لم ينعقد له على الأصح، وتضاد النية والعمل في شيء واحد محال.

(1)

كما لا يصح القول بأن القائم قد نوى بقيامه ذلك قعودا ولا ينوي القاعد بنفس القعود قياماً، ومثل هذا لا يجهله من أولي الألباب أحد، فكذلك شأن المتعبدين فلا ينوي الصائم بصيامه إفطارا ولا المفطر بفطره صياما، ولو جاز ذلك في يوم لجاز أن يتبدل الإسلام كفرا والكفر إسلاما، وبطلت الحقائق كلها وصارت الشريعة المنزلة مخالفة لحجج العقل داخلة في حيز اللهو واللعب لكونها من نوع العبث لا حقيقة لها ولا أصل، وهذا مما لا يجوز كونه على

حال.

وكما استحال ذلك كله فكذلك من المحال أيضاً أن ينوي قصراً من يصلي أربعاً، وكما استحال أن ينويها قصرا فكذلك استحال أن ينويها ركعتين أو ثلاثا أو خمسا أو سبعا فما زاد أو نقص، وإذا استحال ذلك كله وجب لا محالة أن ينويها أربعا لعدم المخرج له من ذلك فلا بد من أحد أمرين: إما أن ينويها أربعا كما يصليها، وإما أن تكون صلاة مجردة عن النية، فالثاني باطل إذ لا يصح أداؤها بغير نية فيما يشبه معنى الإجماع، اللهم إلا أن يخرج ذلك في رأي شاذ عن الأصول يكاد لا يعتد بمثله، فوجب الأول لا محالة.

وإن من عرف حقيقة النية في الأعمال أنها قصد القلب لم تلتبس عليه شقشقة اللسان بتأليف الكلمات المعقودة عند الابتداء في كل عمل، فإنها عبارة عن النية وليس هي من النية في

(2)

شيء وإلا لكانت النية من جنس القول، وذلك مردود بما أجمعوا عليه من أن الإسلام قول وعمل ونية، فدل ذلك أن القول غير النية، والنية غير القول، وكل منهما أصل في بابه وإلا لكان ذلك من حشو القول وليس به كما صرح به أبو سعيد - رحمه الله - في معتبره وكفى به حجة لمن أنصف.

أفليس في هذا كله ما يستدل به على ما قلناه من تضعيف ذلك القول وتوهينه بشاهد الرد له إلى صريح النقل ونتائج العقل وإن قال به غير واحد من الأواخر أو الأوائل فهم بالحق

(1) سقطت من (ع).

(2) في (ع): كانت.