أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٧٩

البحوث

179

رجال، ونحن مثلهم في التعبد رجال، وعلى كل مكلف أن يلتمس العدل لنفسه ولا يقنع بشبهة التقليد فيرجع به عن برهان الحق السديد؛ لأن ذلك ما لا يكاد يفعله من أشفق على نفسه وإن سماه بعض من في الزمان ورعا أو ألزمه الناس وجوبا لقلة علم وركاكة فهم فلا تعويل بحمد الله عليه.

(1)

قلت له: فإن قال: فإن في نفسي شيئاً من قولك: لا نعلم أن أحداً يقول بتصريح المنع من جواز إمامة المسافر بالمقيم في الجمعة أو ليس شيء من أقوالهم على إطلاقها ما يستدل به على اختلاف في ذلك؟

قال: الله أعلم وإني لست أدري من ذلك إلا ما وجدته لأهل العلم في أسفارهم من صحيح آثارهم أن صلاة المسافر بالمقيم والمقيم بالمسافر كل مجتمع عليه إلا أن المقيم يتم صلاته ما (قصر المسافر، وفي قولهم: إن هذا قد ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عمل به عمر بن الخطاب، وعلي ابن أبي طالب، واستقر الإجماع عليه، وفسروا قول من صرح بفساد صلاة المقيم بصلاة المسافر أنه محمول بالخصوص على أن المقيم إذا اقتصر في فرضه الواجب التمام على صلاة ذلك الإمام فلم يتم الركعتين من الفروض الثلاثة فصلاته فاسدة في هذا الموضع لما ثبت عن النبي أنه قال: «أتموا صلاتكم (3) واستقر الإجماع على ذلك، ففيه دليل على صحة ما قلناه لا على فساده لعدم المضادة له. وأما ما ذكره ابن جعفر وغيره من نحو قولهم: لا يصلي المسافر بالمقيم إلا أن يكون إماما

أو واليا.

وفي قول آخر: إلا أن يكون إماما أو واليا أو ذا فضل في الدين كعالم أو ولي. وفي قول ثالث كهذا ويزيد عليه بقوله: أو يكون المسافر في موضع هو المتولي للصلاة

(1) كذا في (ع): نعلم، وفي باقي النسخ: تعلم.

(2) في (أ): أما.

(3) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر (1229)، وأحمد في مسنده 432/ 4 من طريق عمران بن حصن قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين

يقول لأهل البلد: «صلوا أربعاً فإنا سفر» واللفظ لأحمد.