الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨٦186
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وكم في الأحاديث النبوية ما يختلف حكمه باختلاف الأشخاص كقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن
(1)
عامر الجهني: ليسعك بيتك، وأمسك عليك لسانك وابك على خطيئتك " انتهى. فهذا أمر له بالاعتزال، وقد قال في ضده من المعنى: الذي يخالط الناس ويصبر على
أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم (3) انتهى. ولا يجوز في حقه أن يختار لواحد من أمته إلا ما هو خير، فعلم بذلك أن خبر عبدالله مخصوص به وبمن كان من أمثاله فذلك خير له؛ لأنه اللائق بحاله.
وكذلك كان ترك الاعتراض على الشيوخ، وقبول إشاراتهم، والتسليم لأمرهم وزجرهم عمدة طلاب العلوم من أهل الحلوم، ولا سيما سالكي طريق الآخرة بتطهير العيوب وتصفية القلوب فإنه في حقهم ضروري، ومخالفة الشيخ في حق أمثالهم خروج عن دائرة الأدب مضاد لحالهم بل يعد ذلك من ذنوبهم ولو لم يبرزوه عن قلوبهم، أو لا تسمع ما في الكتاب العزيز من الخطاب الوجيز الجامع لمجامع آداب المتعلمين بين أيادي المعلمين في الحكاية التي تروى عن الخضر وموسى عليهما السلام - حيث قال له: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْتَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا)).
(3)
•
وإني لأقول لك بجد أيها السائل عن هذه المسائل: إن كان شيخك لك عن ذلك قد نهي، فعسى أن قد رأى من شمائلك بالنور الإلهامي من ترقيم العلم العلمي شاهد المنع الخفي من حيث لم تطلع عليه، فلا تطالبه بالعلل ولا تحمل كلامه على الزلل، ففي كلام المتصوفين: من طالب شيخه بالعلل والبراهين لم يفلح أبدا، وهو حق على خصوصه من غير قول بعمومه فعسى أن في إخفائها صلاحا لا تشعر به فيكون الخفاء في حقها المذكور هو عين الظهور، ففي مثل هذا الحال أبرزت قوالب الآيات الإلهية في الكتب السماوية بإخفاء ذكر ليلة القدر
(1) سبق تخريجه
(4)
(2) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة (2515)، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب: الصبر على الأذى
(4032) من طريق ابن عمر.
(3) الكهف: الآية (70). (4) في (أ): غير.