أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٨٩

البحوث

189

ولكن بشرط أن لا يمكنه القيام بالفريضة بالحال لعذر كانتظار الجماعة، فإن أمكنه القيام بها فهو له أولى ليفوز بأول وقتها مغنما لقوله: أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها. وأما من حاله إذا ترك الصلاة نافلة انتقل إلى ذكر أو فكر أو قيام بحق علم فله أجران: أحدهما: ما اشتغل به. والثاني: أجر الصلاة المعنوية المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «منتظر الصلاة في

صلاة» (2)

وأما ميزان الترجيح فله دقائق لاختلاف العمل الداخل فيه، واختلاف نية الداخل أيضا، والتفريع فيه يطول، ولكن قد تختلف أحوال المصلين أيضا.

فمنهم من يسأم من ترادف العمل فيكون نشاطه وأنسه وانبساطه وفرحه وقرة عينه في العمل الأول، ويأتي على ما وراء ذلك مستثقلا ضجرا كما قيل: إن النفوس مجبولة على معاداة المعادات فمثل هذا لا شك أن ترك الانتفال أولى به.

ورجل آخر بصير (3) بالمجاهدات قدير بالاستمرار عليها على قهر النفس والاستيلاء عليها تحت سياسة حكم سلطان العقل، فإذا صلى النافلة صفا قلبه وزاد نشاطه و تکامل خوفه وانبساطه، فسار إلى الفريضة وهو من رجال الله فكانت قرة عينه وراحة قلبه ومواطن أنسه فمنع الانتفال بمثل هذا من الداء العضال؛ لأنه يصير في مثله كالترياق للمريض المعتاق، وإن

(1) روى أبو داود في كتاب الصلاة، باب في المحافظة على الصلوات (426)، والترمذي في كتاب: الصلاة، باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل (170) عن أم فروة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة في أول وقتها». واللفظ لأبي داود وقال الترمذي مشيراً إلى ضعفه: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري وليس هو بالقوي عند أهل الحديث واضطربوا عنه في هذا الحديث وهو صدوق وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه. اهـ (2) أخرج البخاري في كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد (659)، ومسلم في كتاب: المساجد، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة (1508)، وأبو داود في كتاب: الصلاة، باب فضل القعود في المسجد (470) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة». واللفظ لمسلم. (3) في (ع): يصير.