أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٩١

البحوث

191

عمان استعملوا قراءة القرآن عند قبور موتاهم أيام العزاء ويوصي أحدهم أن يقرأ القرآن على قبره فليس لهم حيلة أن ينووا به الله تعالى أبدا، وأما ما كان من قراءة لغير الله فهو فسق وباطل ولا شك في ذلك.

وأما الذي يقرأ مع القبر يخدم على نفسه بالوصية أو بالأجرة لتحل له الأجرة لأجل حجره) فجائز له؛ لأنه أجير يخدم على نفسه ومن يلزمه عوله، والخدمة على النفس ومن يلزمه عوله هي من عبادة الله تعالى.

وأما الموصى بذلك فلا (3) له أجر؛ لأنه لغير الله، وكذلك الذي يقرأ على القبر لأجل الميت بغير أجرة ولغير استحقاق وصية فلا له أجر؛ لأنه لغير الله، وأخاف أن يكون عليه الإثم ولا شك إذ ليس له أن يقرأ القرآن لغير الله.

وأنا كنت أمتنع أن أذهب مع الناس للزيارة أيام العزاء حتى قال لي أحد: ألا تذهب مع الناس للزيارة؟ فقلت له: أنت ما تعرف تقرأ القرآن لأي شيء مسيرك معهم؟ فقال: نذهب معهم كرامة للأحياء لا للقراءة، فقلت له نعم فذهبنا فسمعت الناس كلهم يقرؤون، فقالت لي نفسي: هلا تستحي من الله؛ لأن الناس كلهم يقرؤون وأنت لا، فأردت أن أقرأ، فقلت لها: [هذا] من دقائق خدع الشيطان، وفي الحقيقة لم تستح من الله، وإنما هو من الناس بدليل أنك إذا كانوا يقرؤون في المسجد كيف لم تقل لم لا تستحي من الله تعالى.

(4)

نفسك (ه).

وإنما بينت هذا تنبيها لمن رغب إلى الله؛ لأن للنفس وللشيطان دقائق وخدعا تأتيها من جهة التخويف من الله تعالى، ومن كان عالما بأحوال النفس وعلم الحقيقة عرف ذلك انتهى. فهذا ما أفتى به شيخنا ناصر بن جاعد، ونحن نريد منك تبين ذلك شافيا بما رأيته من الكتب وما درسته من العلم والأدب، والجواب منك مطلوب، والسلام من محمد بن سيف

(1) في مخطوط قاموس الشريعة (تحجره)، ينظر: القاموس، ج 75،ص 76، وزارة التراث، رقم (515). (2) في (أ) زيادة: أجرة، وفي قاموس الشريعة: (فلا أجر له) وهي أصح، ينظر: المصدر السابق، ص 76. (3) في (أ) زيادة أجرة، وفي مخطوط أجوبة المحقق الخليلي: لغير أجرة ولغير استحقاق وصية ولا أجرة له، وفي قاموس الشريعة: فلا أجرة له. ينظر: المصدر السابق، ص 76.

(4) ما بين المعكوفين من مخطوط قاموس الشريعة، ج 75، ص 76. (5) سقطت من (ع).