الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٩٦196
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
مدخل صدق في الهدى، أو مخرج صدق عن الردى، فذلك من دأب الكرام إن تبرع به نافلة من عنده وإلا فليأت عليه بما يغير البطل ويوضح الحق مبلغ جهده، فلن يضيع ربك عمل من لوجهه عامل، ولا يخيب عنده أمل الآمل، هو حسبي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب
العرش العظيم. اعلم أن الحديثين المسؤول عنهما والمؤسسة هذه البحوث فيهما هما من الأخبار المقاطيع التي لم يثبت لها سند صحيح، ولم نجدهما فيما وقفنا عليه من صحيح جوامع الحديث كالصحيحين والموطأ وأصحاب السنن الثلاثة أبي داود والنسائي والترمذي بحسب ما في تيسير الوصول إلى جامع الأصول، كلا ولا حفظناهما فيما عرفنا من أصحابنا من خبر في
(2)
(1)
صحيح الأثر إلا أنني لا أستبيح ردهما جحدا جزما إن لم أتيقنهما علما لإمكان أن لا أحيط خبرا بما شاع بين الناس ذكرا، ولا أجيز أن أعتقدهما من صحيح الحديث فأعتمدهما فكيف لي بأن أسندهما إلى من لا يجوز التقول عليه صلوات الله وسلامه تترى إليه لعدم قيام الحجة بكونهما عنه، ولأنهما لا من المتواتر الشهير، ولا من المتصل بالسند الصحيح، فأولى ما بها عندي ولمن علمه فيهما مثلي أن يكونا موقوفين لكونهما في الأصل مجهولين لا أقطع بصحتهما، ولا أقول على الجزم ببطلهما، ولا أتكلف علم الغيب فيهما، ولكن أقول كما قال السلف في مثلهما أهل الحديث أولى بما رووا.
وأما حكمهما لو صح أنهما من صحيح الحديث فيجوز أن يكون لهما طريق نافذ في تأويل الحق لمن أحسن تخريج ما بهما من جواهر الأحكام بوضعهما في ميزان الخاص والعام، لكن العناية بهما مع الوقوف عن صحة أصلهما خوض فيما لا طائل تحته.
وأما الأصل في زيارة القبور عند أصحابنا فهي كغيرها من الأعمال المحتملات للحق والباطل بحسب النيات، فهي إذا تنقسم ولا شك إلى مندوب ومباح ومحجور ومكره، فمن زارها لأجل الاتعاظ بالموت وتذكر الآخرة أو الدعاء للصالحين والاستغفار للمؤمنين في طاعة ووسيلة وقربة إلى الله تعالى، وفعل ذلك مندوب إليه، ومن زارها لأجل
أمثال هذا فهي
(1) في (أ): و. (2) في (ع): أني.