أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٩٧

البحوث

197

البر لرحم أو جار أو صاحب بعد مماته فهي مباح له كما زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه كرامة لها. وفي الإجماع على زيارة قبره و قبري الشيخين معه دليل جلي على جوازها في غيرهم أيضا؛ لأنه يؤذن بجوازها في قبور الأنبياء مطلقا، وفي غيرهم من الأولياء كالأئمة والعلماء والشهداء قياسا، وإذا جاز في هؤلاء جاز في غيرهم من موتى المسلمين لاستواء الأحكام في أهل الإسلام في المحيا والممات إلا ما خص بدليل ولا مخصص، فقد ثبت جواز البر للرحم في الحياة والموت كما قررناه، وفاعل ذلك مأجور فيه على نيته كما يؤجر على غيره من المباح بالنية

الصالحة.

وإنما قلت في هذا بعد مماته لأنه بعد الممات غير مأمور بصلته كالحي فلو فعله مراعاة لقلب رحم حي قصداً لبره فعسى أن يكون من باب الندب إن صح ما يتجه لي في هذا فقد

قلته عن نظر.

ومن زارها للندب والبكاء وقول الهجر والفحش وإظهار السخط وعدم الرضى عن الله فيهما قضى أو ما جرى بهذا المجرى فهو من المعاصي الكبرى محجورا أبدا، ويكره له ما تعرى من نية صالحة أو طالحة كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: «إني لأكره أن أرى أحدكم) سبهللا لا في عمل دنيا ولا آخرة، هذا حكمها.

(2)

وأما الأصل فيها فلا خلاف في أن النبي الله كان قد نهى عنها، وفي رواية عنه قال:

العن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسروج» رواه أبو هريرة.

ونحوه ما روى عمرو بن العاص من قوله صلوات الله عليه لابنته فاطمة عليها السلام وقد أتت أهل بيت تعزيهم به: «لعلك بلغت معهم الكدا، فقالت: معاذ الله وقد سمعتك

(1) سبق تخريجه. (2) في (ع) زيادة فارغاً.

(3) أخرجه الترمذي في باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجد (320)، والنسائي في كتاب: الجنائز، باب: التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (2042)، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب: في زيارة

النساء القبور (3236)، وقال الترمذي: حديث حسن.