أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٩٩

البحوث

199

(1)

(2)

وفي موضع آخر منه فيمن) مات له قريب فعظمت عليه مصيبته أيجوز له أن يأتي قبره أحيانا فيدعو الله ويتضرع إليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ولنفسه، ولا يتكلم بإثم ولا يرفع صوته بالبكاء على الميت؟

قال: لا أرى عليه إثما. انتهى.

وهو صحيح كله، وإن لم يكن اللفظ بعينه في بعض المواضع والمعنى هو نفسه ولا بأس وليس المراد، سواه، وفيه ما دل على جواز الزيارة لأجل الموعظة وتذكر الآخرة، ولما جاز من دعاء وغيره من المقاصد الصالحة ولا نعلم في ذلك حجرا ولا نجد ما يدل على أن فيه وزراء بل الظاهر أنه مندوب إليه، وأن فيه أجرا لمن قدمه بين يديه ذخرا بدليل ما في الحديث: «ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا».

وما رفعه أبو الحسن أنهم كانوا لا يحبون أن يذهب متعمدا للزيارة إلا أن يكون مع جنازة أو ممره عليها فلا بأس، فكلامه لا في الجواز وإنما في الاستحباب فقط، ولا يصح ذلك في محل الندب المشار إليه في الحديث المشهور، فحمله على معنى الشفقة والنصح لما عليه العامة من تعاطي الأحوال المنكرة والنيات الفاسدة غالبا مع عدم القطع عليهم بفساد؛ لأنه من باب النية لإظهار البطل لا السداد، لكن تركه ولو خوفا من الاقتداء مع شم رائحة الجهل والاعتداء مندوب إليه أيضا، وغير بدع وجدان هذا في شرع، كما تكره القبلة للصائم شابا مخافة أن لا يملك إربه، وما هي في قول السلف إلا كما لو مضمض فاه، فهم لا يحبون بل يكرهون كل ما خافوه أن يجر إلى مفسدة ولو لم يكن في الحال، وإن كان الترك عندهم أفضل لمخافة هذه العلل فيجوز أنهم لا يحبون ترك الأفضل إلى غيره وإن كان جائزا، وليس في شيء من هذا ما يدل على منع الجواز أصلا، وقد تظاهرت به الأخبار وتضافرت عليه الآثار كما

رأيت وكفى.

وأما تلاوة القرآن على الميت أو على قبره فهي شيء آخر غير نفس الزيارة، والقول إن قراءة القرآن في المقابر سنة فيه نظر، فإن كان المراد بأنه إحدى السنن الثابتة عن سول الله صلى الله عليه وسلم

(1) سقطت من (ع).

(2) في (ع) فمن.