الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٠200
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فهو غير صحيح؛ إذ لا نعلم أن أحدا من فرق الإسلام فيما تناهى إلينا يدعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك أو أمر به أو كان في عصره فأقره فيعد من سنته صلوات الله عليه، وإنما المروي عنه من طريق ابن عباس رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور أهل المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور ويغفر الله لنا ولكم أنتم لنا سلف ونحن بالأثر».
ونحوه عن أبي هريرة قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا بكم - إن شاء الله - لاحقون». أخرجه أبو داود، ولمسلم والنسائي عن بريدة نحوه وزاد: أسأل الله لنا ولكم العافية) فالمروي عنه هذا ونحوه من القول فقط لا قراءة القرآن، أم سكت الرواة عنها غفلة، أم المحدثون نسيانا مع شدة حرصهم على البحث والتنقير عن حديث البشير النذير - عليه صلاة الله وسلامه الكثير، أم رأوا ذكر أبيات أنشدتها عائشة -رضي الله عنها - عند قبر أخيها عبدالرحمن هي أولى وأحق بالإثبات والذكر من قراءة القرآن فقد حكوا أنها لما أتت قبره جعلت تقول: وكنا كندماني جذيمة برهة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا وعشنا بخير في الحياة وقبلنا أصاب المنايا رهط کسري و تبعا فلما تفرقناكاني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً. أم لم تسمع الرواة درسها وقد تلت عليه الطوليان) البقرة وآل عمران كلا بل لا خبر في
ذلك ولا أثر. وأما إن كان المراد أنه قد صارت سنة محدثة عند المتأخرين من أهل زمانك أو من تقدمهم من التابعين فهو قول فصل وما هو بالهزل.
ألا إن هذا الزمان قد اندرست فيه السنن واستطارت البدع والفتن، وكما قيل: شر
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر (1055) وقال: حديث ابن
عباس حديث حسن غريب.
(2) تقدم تخريجه. (3) في (أ) الطولتان.