الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٠١البحوث
20
الأمور محدثاتها، وهذا في الجملة ولكنه لا يصح إلا بتفصيل القول لبيان الجواز والأفضل
والحجر والكراهية.
فتلاوة القرآن كغيرها من الأعمال تختلف أحكامها لتباين الأحوال لا لذاتها؛ لأنه إذا سلم من شوائب الاعتلال فهو محض عبادة الله تعالى على حال، وشرح هذا مدون في أصول الفقه ما بين مجتمع على حكمه أو مختلف فيه بالرأي بين أهله فلنضرب صفحا في هذا الموضع (2) عن ذكره إلى بيان [النوع المخصوص] بمريد نية الزيارة قراءة على القبور، كما هو من عمل الناس اليوم مشهور. فاعلم أن إطلاق النهي أو المنع عن تلاوة القرآن في المقبرة أو غيرها من الأماكن المباحة الطاهرة لمن جازت له التلاوة في الأصل، وكان قصده بها وجه الله تعالى إنه لا معنى له فيها ظهر لنا ولو قصد بها الزيارة مع نيته بها الله في الأصل لم يخرج بذلك عن معنى العبادة، وعن كونها لوجه الله سبحانه وتعالى [وأما نفس المقبرة لا نعلم بعلة]) توجب الحجر ولا الكراهية بدليل جواز الصلاة، ثم وإن ورد النهي عن الصلاة في المقبرة فإنه نهي أدب وتكريه على الصحيح، وجوازها أصح في الحكم كما صرح به الشيخ أبو سعيد رحمه الله إلا فوق قبر فالمنع
(4)
أرجح إلا لعذر، وقيل: بالجواز لكن أعجب الشيخ إعادتها وكفى به نورا يهتدي به المقتدي. فقولهم: بجواز الصلاة فيها وهي قرآن وتسبيح وتكبير وقيام وقعود وركوع وسجود دليل ظاهر على جواز التلاوة في غير الصلاة بما لا شك فيه إذ لا يجوز أن تجوز التلاوة هنالك في الصلاة ولا تجوز في غيرها، ولا يجوز [أن يجوز] بعض القرآن دون بعض، وكل صلاة بلا قراءة قرآن فهي خداج، وإن كان في الصلاة اختلاف فتلاوة القرآن أرخص وأوسع منها؛ لثبوت النهي عن الصلاة خصوصا لا عن غيرها من العبادات من تسبيح وتقديس وتهليل
(1) في (ع) للخصوص. (2) سقطت من (ع). (3) في (أ) سقطت لا نعلم ولعل الأقرب إلى الصواب ما جاء في مخطوط: أجوبة المحقق الخليلي: (وما نفس المقبرة بعلة)، وكذا في مخطوط قاموس الشريعة، ج 75، ص 87.
(4) في (ع) يجوز.
(5) سقطت من (ع).