الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٢202
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وتكبير وقراءة قرآن وغيره من ذكر الله تعالى.
فالظاهر في هذا كله جوازه في نحو المقبرة والمجزرة وغيرهما من المواضع المباحة الطاهرة جميعا إلا لعلة، والعلل العرضية لا عبرة لها في أصل الجواز؛ لثبوت أصل الإباحة باضمحلالها وانتفاء الحجر بزوالها، ولأن المقبرة والمسجد وغيرهما في ذلك سواء.
والممنوع المحرم طريان تلك العلل الفاسدة وبقاؤها في عقيدة القلب ونيته إن كانت (1) من الأعمال القلبية: كالرياء والعجب وحب المدحة به والمباهاة وطلب الثناء عليه وما أشبه ذلك، ولكن مثل هذا قلّها تخلو منه عبادة من قراءة القرآن أو علم أو صلاة أو زكاة أو صيام أو حج أو غيرها. فلا يجوز القول بمنع شيء من العبادات لأجل ما يمكن أن يفسده من العلل، وإنما يؤمر بفعل الطاعة مطلقا بشرط مجاهدة النفس والشيطان والاحتراز من الوقوع في حبالتهما لعظم آفاتهما إلا أن يخشى امرؤ ألا يقوى على الخلاص منهما لتمكن الداء وقلة بصيرته أو عدم صبره على الدواء فلا بأس إن ترك ما شاء من فعل الطاعة طلبا للسلامة وهربا من الوقوع فيما يحذره من الهلكة إلا فيما لا يخير في فعله لوجوبه فلا بد له من التزامه الله على حال.
وإذا عرفت أن تلاوة القرآن كغيرها من سائر العبادات فأشكل عليك [ما عرض] عليها من نية زيارة الموتى به فلا بأس أن تستدل على جوازه بما ثبت من الإجماع على ثبوت الصلاة عليهم وفيها القرآن أم لا يجوز إلا مرة واحدة؟
وقد ثبت أن الصحابة صلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرادي، وجوازها لغيره مشحون به الأثر، وإن كان لا بد من اختلاف في الصلاة مرة بعد أخرى فالجواز أكثر، وقد صلى رسول الله بأصحابه جماعة على النجاشي وهو بالحبشة، أم لا يجوز هذا بعد كون الميت في قبره، وفي
(1) في (ع) كان. (2) في (ع) فاعرض.
(3) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الجنائز، باب صلاة الجنازة (479)، والبخاري في كتاب الجنائز، باب: التكبير على الجنازة أربعا (1333)، ومسلم في كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة (2201)، والنسائي في كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة (1970)، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب: في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك (3204).