الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٣البحوث
203
صحيح الأثر أنه لو دفن ولم يصل عليه فلا بد مع القدرة أن يصلى عليه في قبره، وقد صلى بعض الفقهاء بعمان - فيما قيل - على بعض فقهاء البصرة) قد مات بها فصلى عليه بعد زمان طويل ولم تكن صلاته عليه إلا نافلة تشبه معنى الزيارة بتلاوة القرآن عليه لمعنى التبرك به وبالدعاء في الصلاة عليه.
ولو أن النية في التلاوة لأجل الميت محظورة لكان حظر الصلاة أولى؛ لأنها عبادة أيضا، ولأن القرآن هو الركن الأعظم منها فإذا جاز فيها جاز في غيرها بلا لبس، أم تظن أن نفس التبرك بالقرآن ممنوع بالحق؛ لأنه نوع شرك أو فسق كلا، بل ما زالت الأمة ولن تزال تستمد به من المولى تبارك وتعالى أنواعا جُلى من البركات والمدد الذي لا يحصى، فهم غرقى في بحر بركاته، يتنوعون في تصرفاته تلاوة وكتابة وحملا ولبسا ومحوا تارة بآياته وطورا بحروفه وكلماته إلى غير ذلك من بواهر عجائبه وزواهر غرائبه، وقد استفاضت منافعه، وفشت بركته، وعظمت رحمته فعمت الخافقين وانسدلت على الثقلين فهل في العالمين من ينكر هذا أو يجحد فضله، أو يرى أن التبرك به محجور عموما أو في مخصوص من الأمور أو هو فسق؛ لأنه قصد به غير الله لاشتراك النية لإرادة جلب نفع به أو دفع ضر أو قضاء حاجة دنيوية أو أخروية أو شفاء مريض أو هلاك عدو مستحق أو استنزال رحمة أو طلب أجر أو مثوبة أو غير ذلك مما لا يكاد يحصى ولا يمكن أن يؤتى له على أقصى.
وأهل القبلة مجمعون طرا على إباحته، ولا قائل بأن من قصد به شيئا من ذلك فقد فسق بنيته، وما هذا الموضع إلا نوع من هذه المعاني، فله ما لها من الأحكام والمباني.
و من أوصى بتلاوته عليه قصدا للتبرك به أو تلاوة لذلك على غيره فغير ملوم ولا معذول؛ لأن رحمة الله واسعة وفضله عظيم، وخيره مبذول وفوائد كتابه أعظم من أن يسعها النقل أو تحتويها العقول.
(1) هو الإمام موسى بن أبي جابر حينما صلى على الإمام الربيع بن حبيب - رحمهم الله - كما ذكر ذلك الإمامان موسى بن علي وأبو سعيد الكدمي -رحمهما الله -. ينظر: بيان الشرع 188/ 16 ولباب الآثار
165/ 2 ط وزارة التراث القومي والثقافة. (2) في (ع) تحصى.