أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٤

204

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

وقد صرح بعض الأوائل بأن تلاوة القرآن على الميت تنفعه، قال الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي – رحمه الله - قيل: إن القرآن ينفع الميت ومن جاوره إلى أربعين قبرا انتهى. وهو على تقدير تسليمه لا بد من التصرف فيه لصحة تأويله بحمله على الخصوص أيضا.

أما الانتفاع به لهم فمسلم بدليل ما ثبت في الصلاة عليهم أنها سكن لهم ورحمة بشهادة الكتاب، فتلاوة القرآن مثلها في ذلك بلا ارتياب، غير أن نفس تحديده الأربعين لم يقم عليه برهان قاطع، ولعله أن يكون مقيسا على ما ثبت في السنة من تحديد الجوار بأربعين بيتا، لكن في رحمة الله الشاملة وفضله العظيم ما لا يحصى بعد ولا يحصر بحد ولا يضبط بقياس، ولا يحيط بهم فهم الناس؛ لأنه كلام على محض الفضل والكرم وذلك ما لا غاية له فكأني أميل فيه إلى عدم الحصر؛ لأنه هو الأليق بإفضال الملك المتفرد بنعوت الكمال، وَإِن تَعدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا () ثم لا يخفى أن الإجماع دليل يأبى النزاع على أن الشقي في الحقيقة لا تنفعه تلاوة القرآن ولا غيره من الأعمال لبرهان ما جاء في حكم القرآن من صريح البيان في غير

(3)

(1) جاء من طرق عدة عن جماعة من الصحابة منهم:

1 - عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوصاني جبرائيل عليه السلام بالجار إلى أربعين داراً عشرة من هاهنا وعشرة من هاهنا وعشرة من هاهنا وعشرة من هاهنا. أخرجه البيهقي (276/ 6) وقال: في إسناده

ضعف.

2 - عن كعب بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن أربعين جوار ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه». أخرجه الطبراني في الكبير (73/ 19) وفي إسناده يوسف بن السفر قال البيهقي: هو في عداد

من يضع. 3 - عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق الجار إلى أربعين دارا وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقدام وخلف». رواه أبو يعلى في مسنده (10/ 385) وابن حبان في الضعفاء (2/ 150) وأعله بعبد السلام وقال: إنه منكر الحديث.

- مرسل الزهري مرفوعا: الساكن من أربعين دارا جار». أخرجه أبو داود في المراسيل (450).

(2) في (ع) المنفرد. (3) النحل الآية 18.