أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٧

البحوث

207

المال لغير معنى وفي ذلك إضاعته وتبذيره كلا؛ بل الصحيح لأنه مخرج له من الجواز ولذلك ثبتت به الوصية وجازت لا لانتفاع المؤتجر بالأجرة لغير معنى، وإنما هو لمعنى طلب الوسيلة والفضيلة تبركا بتلاوة القرآن العظيم واستدرارا للرحمة بتلاوته.

وللموصي في ذلك أجره بحسب نيته الصالحة إن وفق لها، ولولا احتمال أجره بها وكونها له من باب الطاعة لأبطلها السلف والخلف جميعا، وآثارهم كلها دالة على غير ذلك؛ لأنها بالجواز مقرونة وثبوت الوصايا بها مشحونة حتى لا نكير ولا دافع فإنه لشهرته [مستغن] عن إيراد صريح النقل عليه هاهنا.

(4)

ولجوازها في الأصل جازت الوصية بها، والجواز الوصية بها في الحكم جازت الأجرة، والجواز عقد الأجرة بها جاز للمؤتجر أخذ الأجرة عليها على ما بها من الاختلاف، فهي مقدمات مستلزمة بعضها البعض، وبصحة " بعضها يعلم صحة الآخر طردا أو عكسا، وبفساد بعضها يفسد كلها إلا الأجرة إذا لم تجز على قول من يرى منعها في عمل الطاعة، فمنعها ليس بعلة في جواز التلاوة للزيارة ولا في جواز الزيارة بها بغير أجر إن وجد المتبرع بها نافلة من وصي أو وارث أو أجنبي؛ لأن العلة مقترنة بنفس أخذ أجر على الطاعة فلا تجزي فيما سواه لخلوه عنها، وبهذا عرف قطعا أن التلاوة في الزيارة لمجرد العبادة أو الطاعة والتبرك بالقرآن أجوز وأجل وأولى وأوسع وأفضل وأزكى من القراءة بالأجرة لما ثبت فيها من شبهة الاختلاف الذي لا نعلمه مما يصح فيها تجرد عنها لخلوه منها، وكونها للزيارة لا يمنع من إرادة وجه الله تعالى بها كما تبذل الصدقة الله، ويوصل الرحم الله، ويقرى الضيف الله، إلى غير ذلك من الأعمال.

فالعقل والدين لا يظن به أن يريد غير الله سبحانه لا في أصل الزيارة ولا في نفس التلاوة ولا في غيرهما، والمؤمن محمول في دينه على حسن الظن به ما أمكن فجاز.

(1) في (ع): تثبت.

(2) ما بين المعكوفين من مخطوط قاموس الشريعة، ج 75، ص 94.

(3) في (ع) لصحة.

(4) ما بين المعكوفين من مخطوط قاموس الشريعة، ج 75، ص 95.

(5) في مخطوط قاموس الشريعة: (في)، ج 75، ص 95.