أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٨

208

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

وإذا كانت الزيارة لغير أجرة فيكفي أن يتلى القرآن عند الميت أو القبر لمجرد العبادة وإرادة وجه الله تعالى فقط فتكون له خالصة لوجهه الكريم، وبها يرجى للتالي والمتلو عنده أجر الله وثوابه الجسيم إن كانا من أهل ذلك وإلا فهو لأهله من فضل الله العميم، وهو لمن قدر عليه أولى؛ لأنه أعظم وأعلى؛ إذ لم يرد به غير وجه المولى مع التجريد عن نية الزيارة وغيرها للعبيد، تعظيما للمولى المجيد أن يكون له في إقباله عليه لملاحظة جماله في دهشة جلاله لا يخطر غيره بباله، أم تظن أنه بهذه النية لا نفع به في الزيارة كلا بل هو الأولى.

وقولهم: لأنه ينفع الميت ومن جاوره إلى أربعين بيتا أو ما شاء الله دليل واضح على أن النفع مأمول بمجرد بركة التلاوة لا بقصد النية به للزيارة الحصول المنفعة به لمن لم يقصد زيارته به من المجاورين، وهو الصحيح لا غيره فيما عندي.

ولو أن موصيا أراد بتلاوة القرآن عنه بدلا منه ليكون له أجره لكان وجها في الحق سائغا، كما جازت الوصية بالحج والصيام وغيرهما من الأعمال، فإن اشترط مع ذلك أن تكون التلاوة عند قبره طلبا للتبرك به جمعا) بين نيتين صالحتين لم يمنع من شرطه، ولا يجوز أن يخالف في وصيته إلا على قول لبعض القوم في أصله فأقره الشيخ أبو سعيد – رحمه الله - في حكمه فكان رأيا وإن كان العمل في الأكثر بغيره.

وبعد تقرير الجواز في هذا كله فاعلم أني أذهب إلى أن ترك تلاوة القرآن لمعنى الزيارة أفضل من استعمالها وأعدل من غير تعنيف لمن رأى أو عمل بغير ما أرى، وما ذاك إلا أني أعلم يقينا وأعتقد جزما أن خير الأمور وأولاها بالاقتداء والتبع، وأبعدها عن شوائب البدع، وأصفاها من كدر الخدع ما كان عليه رسول الله والقرن الذي يليه من صحابته والسلف الصالحين؛ لأنهم ولا شك هم أعلم بالصواب وفيهم النبوة والكتاب، فالحق يؤخذ عنهم ويعرف بهم ويصدر منهم، وقد مات أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله وتقدمه أيضا بعض من شهد له بالجنة من أزواجه وقرابته وأفاضل صحابته فهل سمعتم يا معاشر المسلمين أن رسول الله جمع لزيارتهم القراء أو جعل عليهم المدارس أو سن عليهم التلاوة من فعله بنفسه أو أحد

(1) في (ع): إن. (2) سقطت من (ع). (3) في (أ): جميعا.