أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٩

البحوث

209

من غيره أو أمر به أو دل عليه من في عصره أو كان ذلك من عمل صحابته أجمعين أو رأي لبعضهم في حين كلا بل لا خبر ولا حديث ولا أثر، أم هذه وحدها على الانفراد سنة لم تذكر ولن يصح مثل هذا بإجماع، أم تراهم جهلوا ما علمه من سواهم أم قصروا عن فعل الأفضل والأكمل وقام به من عداهم كلا بل النهج السوي ما هم عليه، وطريق الهدى ما سلكوه أو أمروا به أو أشاروا بدلالة إليه، وكأن هذا كان في عصرهم لم يكن شيئا مذكورا فلذلك اتخذوه مهجورا، فلا سؤال عنه يحكى ولا حديث فيه يروى ولا سنة فيه تقتفى هذا ما منه إلينا قد

تناهي.

أيضا فقد أجمع أهل القبلة على زيارة قبره والتسليم عليه وعلى الشيخين لديه ولم تثبت زيارته بتلاوة القرآن عليه، وإنما هي سلام ودعاء وتحية وثناء تشبه ما يروى عنه من قوله إذا مر بمقابر المسلمين، ولو أن التلاوة على ميت أفضل أو هي سنة تستعمل لكان ذلك له أحق وأولى بأن يجتمع عليه ويدعى كل مؤمن ومؤمنة إليه كما أجمعوا على الصلاة والسلام

عليه.

(1)

ولم نجد سنة تروى فيه ثم عن الأسلاف فيما وجدنا من آثار أصحابنا وأهل الخلاف، وإن لم تكن التلاوة سنة له مع عظم قدره فأنى تصح " دعوى ذلك في غيره، وقال: «خير

(2)

القبور ما درس» (3)، ولو أن الخير لها أن تجعل متعبدا، أو تتخذ مزارا) ومشهدا لدل عليه ولم يأمر بدرسه؛ لأن جعل الأوقاف له لقراءة القرآن عليه تدل على عكسه؛ لأنها من باب عمارته والتنويه () بمكانه، وبقعته، وإن كان قبره الله وكذلك فإنه مخصوص بذلك؛ لأن من زاره ميتا كمن زاره حيا، ولأن من حج ولم يزره فقد جفاه، ولا شيء من هذا لغيره بإجماع. وبالجملة فالمقابر لم تجعل للعبادة بدليل ما في الأمر بدرسها والنهي عن الصلاة فيها من إفادة، وكفى بما سبق من تفصيل القول في الجواز بما يغني عن الزيادة، فانظر إلى ما قلناه في هذا

(1) سبق تخريجه.

(2) في (ع): يصح.

(3) لم نجده. (4) في (ع): أو. (5) في (ع): التنزيه.