الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١٥البحوث
215
الجهاد عليه لعدم الدليل على غيره.
قال: قد ثبت في كتاب الله تعالى قتال أهل البغي كما ثبت فيه قتال المشركين، قال تعالى:
(1)
وَإِن طَائِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَنَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تفِيءَ إِلا أَمْرِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، وقد أجمع الصحابة والسلف على ذلك، وفي كلام الله كفاية عما سواه.
وسيلة؟
قلت له: فإذا وجب الجهاد أهو فرض عين أم فرض كفاية وفي أي موضع يكون
(3)
عن
قال: قد قيل: إنه في الأصل من فروض الكفاية بمعنى أنه إذا قام به البعض سقط الباقين بدليل قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ) إلا أنه قد يكون فرض عين على من تعين وجوبه عليه، وهو أن يكون المخاطب به كالنصف من عدوه في العدد قال الله تعالى: الْتَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا الْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ). فأجمعت الأمة على أن هذا التحديد للوجوب، ومفهوم العبارة بتخفيف ما زاد عنه يدل على ذلك، فالعشرة إذا وجب عليهم جهاد العشرين كان قتالهم فرض عين بمعنى أنه لا يسع أحدهم تركه تعلقا بأنه فرض كفاية وهو معنى قول الصبحي: إن دفاع المرء عن نفسه وأهل بيته فرض عين، وهو كذلك في موضع وجوبه بحيث لا يكون العدد بأكثر من اثنين في حق الواحد لأنه المصرح به في كتاب الله تعالى وماعدا ذلك فهو وسيلة.
قلت له وربما يتعذر معرفة العدد من العدو بالتحقيق ولا سيما في الجيوش؛ لأن مداخلة العدو والاطلاع عليه بمن يكون هو الحجة في ذلك لا يمكن غالبا.
(1) الحجرات: الآية (9).
(2) التوبة: الآية (122).
(3) الأنفال: الآية (66).