الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١٦216
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
قال: الله أعلم، وأنا لا أحفظ أثرا في هذا، ولكن في كتاب الله ما دل على أنه يرجع إلى معنى الحزر) والاعتبار عند المشاهدة، فإن رأوهم مثليهم وجب وإلا لا قال تعالى: وَلَوْ أَرَنكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَزَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ.
وقال تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ رَأَى الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُوَيْدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ).
وقال بعض المفسرين: إن المسلمين رأوا المشركين يومئذ مثليهم أي ضعفهم، وقد كانوا ثلاثة أمثالهم، وإنما أراهم الله إياهم كذلك ليجرءهم على قتالهم إذا رأوهم في حد من يلزم جهاده ولا يجوز الفرار عنه، ولا أرى وجها في هذا الموضع أثبت من هذا ولا أصح قولا منه؛ لأن العدول عنه يبطل فرض الجهاد حتما ولا سبيل إليه قطعا لكنه بحث غريب لم نجده لأحد من فقهائنا. والله أعلم.
قلت له: وقول الفقهاء في اشتراط الوجوب أن يكونوا كنصف العدو عددا وعدة من أين ثبوته من الكتاب أم من السنة أم هو مما يجتمع عليه؟
قال: الله أعلم، وقد مضى في العدد ما دل عليه، وأما العدة فهي مما يتخذ للحرب من أسبابه وآلاته كالخيل والإبل والسلاح من السيوف والرماح والتفاق والمدافع والرصاص والباروت ونحوها، ولقولهم في النظر إلى ذلك كله محل ووجه لا يأباه العقل وإن لم يصرح به
في السنة.
وربما تختلف المواضيع فيه فجرأة الواحد الخارج بسيفه ماشيا على ذوي تفقين أو فارسين لا كالجرأة عند مزاحمة الجموع على بعضها بعض لاشتغال كل منهم لا بمخصوص بعينه، فربما لا تكون كثرة العدة معتبرة هنالك، ولو كان لأولئك من الباروت والرصاص
كالجبال وعند هؤلاء ما يكفي لتلك الوقعة.
(1) في (أ): الجزر.
(2) الأنفال: الآية (43).
(3) آل عمران: الآية (13).