أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢١٩

البحوث

219

الدمْعِ حَزَنَا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ).

قلت له: فإن أعطاهم الإمام أو غيره زادا أو راحلة ولمن يلزمهم عولة نفقة إلى رجوعهم

أيكون ذلك مزيلا لعذرهم؟

قال: هكذا عندي، وفي الآية الشريفة ما دل على ذلك لأن حصول العذر قد تعلق بعدم حصول ذلك من الغير، ويجوز أن يستدل بالآية الشريفة على وجوب طلب ذلك من الإمام إذا رجوا حصوله، والأظهر كونه وسيلة فلا يلزم.

قلت له: فالعذر بالدين من أين ثبوته؟

قال: الله أعلم، هكذا قال الفقهاء وأطبقت كلمتهم عليه ولا أجد التصريح به كذلك من الكتاب ولا من السنة، ولكن قول مقبول وأثر متبع وكان اعتمادهم فيه على أن الجهاد من حقوق الله تعالى، والدين حق للعباد فهو مقدم عليها في الأصح لما ثبت في الحديث المشهور: إن التوبة تجزي إلا من حقوق العباد (3) فكان ارتهان الذمة بها عذرا مانعا من وجوب

الجهاد.

قلت له: فإن كان ذا مال فأوصى بدينه وأشهد عليه إذا لم يمكنه في الحال قضاؤه، أله أن يخرج أم عليه أم لا له ولا عليه؟

قال: ففي الأثر: إن له أن يخرج على هذا ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ سلفا وهو دين ومات عمر -رضي الله عنه- وعليه دين، ولا يجوز أن تأتي على النبي صلى الله عليه وسلم ولا على شراة الأئمة حالة تمنعهم من الجهاد، وفي الصحيح: إن الزبير كان عليه من الدين ألفا ألف ومائتا ألف وقتل والدين عليه حتى قضاه ابنه عبد الله بن الزبير، ولا يبعد عندي من جواز القول بلزومه والحالة هذه استدلالا بحال هولاء الأئمة، فإن الجهاد عليهم من اللازم لأنهم الباعة لأنفسهم في سبيل الله تعالى خلافا لمن يرى نفس الدين عذرا يمنع من الخروج.

(1) التوبة: الآية (92).

(2) سبق تخريجه

(3) أخرج أبو داود في كتاب البيوع والإجارات، باب: في تضمين العارية (3562) من طريق صفوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه أدرعاً يوم حنين فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: «لا، بل عارية مضمونة».