الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٢222
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
كغيره عند نزول البلية؟
قال: هكذا قيل به في المصرح به من الأثر، فالاختلاف يشمله والقول بالمنع والجواز يعمه، لكن القول بعذره مذهب ضعيف، ونظر قاصر، وفي الحديث ما دل على أنه يجب عليه الدفع عن رعيته كما يجب عليه الدفع عن نفسه لما يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من استرعاه الله رعية فلم يحطهم ولم يذد عنهم لم يشم ريح الجنة) فدل على أنه هالك إن لم يقم مع القدرة لذلك. وقد ثبت أن على كل أحد أن يدفع عن نفسه وأهله وبلده ولو مديوناً فهو على الإمام أوجب، وبتركه على القدرة يكفر فيما عندي، على أني لا أرى من الصواب أن يترك الإمامة، ويضيع الرعية ويترك أمر الله وأمانته بسبب در همين كان من الواجب على ربهما إنقاذ الخلق من اهلكة بهما، ويجوز الحكم عليه بذلك في موضع وجوبه.
وإذا جاز للمديون أن يدافع عن ماله فهو للإمام أجوز في الدفاع عن الرعية والحماية للممالك الإسلامية ولا شك.
وغير الإمام في هذا مثله أيضا إذا وجب الدفاع عليه إن إجماعا فإجماع أو على رأي فيحسبه وإن اختلفت المنازل.
قلت له: فالوالدان إذا منعا من الخروج أو أحدهما ما القول فيه؟
قال: أكثر القول أنه لا رأي لهما في الدفاع فله أن يخرج.
ومختلف في الجهاد فقيل: إن كان الجهاد فرضا فلا رأي لهما فيه وله الخروج إليه. وقيل: إن طاعتهما فريضة حاضرة فهي ألزم وبها عن الجهاد يعذر.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام، باب من استرعي رعية فلم ينصح (7150) من طريق معقل بن يسار قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة
الجنة».
وجاء عند مسلم في كتاب الإيمان، باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار (364) بلفظ: «ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة». (2) في (ب): أنه.