الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٣البحوث
223
ويحسن عندي أنه إن كان من قوام الدولة والجهاد به فيلزمه الخروج وإلا فهو مخير.
ويجوز أن يقال: إن كان ممن يكتفى عنه في الجهاد بغيره فالقعود أفضل.
وفي مثل هذه الحالة رد النبي هم من قال: إن له والدة فقال له: «استأذنها فإن أبت فاقعد فإن الجنة تحت أقدام الأمهات.
وقد قتل حارثة في الجهاد ولم يثبت أنه - صلوات الله - منعه من الخروج إلا بإذنها، ولما استشهد جاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن كان حارثة في الجنة لم أبك ولم أحزن وإن كان غير ذلك فسترى ما أصنع فقال يا أم حارثة إنهن جنان، وإن حارثة في الفردوس الأعلى فرجعت وهي تقول: بخ بخ لك يا حارثة، وبخ بخ كلمة مدح. ولعل بهذا يستدل من قال بجواز الخروج له مطلقا في جهاد أو دفاع في فرض أو وسيلة ولو منعاه، لكن أختار تقييده مع ذلك يكون الخروج لا مضرة عليهما فيه فلو تعين مرضهما أو عجزهما عن القيام بحوائجهما ولا قائم بهما غيره لزمه القعود عندي وكذا في حق غيرهما ممن يلزمه القيام به، وهذا يشمله عموم الآية الشريفة قوله تعالى: غَيْرُ أُولى الضَّرَرِ " فإن الضرر بنفسه وبمن يلزمه القيام به كله من واضح العذر لأنه لا ضرر ولا إضرار في الإسلام. والله
أعلم.
قلت له: فالجهاد والدفاع اسمان لمسمى أم هما نوعان؟
قال: إن الجهاد اسم شامل لما تحته من أنواع وله في الفضل طبقات تعرف وإن أعلى الوجوه فيه وأشرفها وأرضاها الله وأقربها عنده ما كان لا يراد به إلا إظهار الحق ومعزة الإسلام وإعلاء منار الدين ومحق الفساد والظلم والكفر وتوهين أهله وإثخانهم ونكايتهم لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، فالقتال على ذلك هو الذي افترض بذل المال والنفس عليه.
(1) أخرجه بهذا اللفظ أبو الشيخ في طبقات محدثي أصبهان» (3/ 568 - 569) من طريق أنس بن مالك. (2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 362/ 7 - 363 رقم (10590).
(3) النساء: الآية (95).