أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٤

224

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

والوجه الثاني: هو الدفاع المذكور في قوله تعالى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَا تَبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ للإيمان) فقد أخر ذكر الدفاع في هذه الآية الشريفة لتأخره رتبة عن الجهاد الأول، فالمقاتل عن نفسه لا كالبائع نفسه الله لإعزاز دينه لا لشيء يخصه بنفسه من دفع مضرة أو جلب

مصلحة.

هو

(1)

فالدفاع ضرورة تستعمله حتى البهائم والجهاد المحض لمرضاة الله تعالى وكبت أعدائه شأن الملائكة والأنبياء والرسل والنقباء والمهاجرين والأنصار والخلفاء والأئمة والعلماء والتابعين لهم بإحسان ولا نطيل بتفصيل ذلك وإنما اطرد بنا القول فيه لبيان الفرق بين الجهادين، لكن قد يكون ترك الدفاع أضر فالقيام به أوجب، قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ الناس بعضهم ببَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ.

ولهذا قيل: إذا غشى العدو البلد إن دفعه واجب على الغني والفقير والحر والعبد على

قول والمديون ولو لم يكن له وفاء على قول أيضا.

ولا قائل بوجوب ذلك على العبد والمديون الذي بتلك الصفة في باب الجهاد أصلا. وقيل: به في هذا لكونه فرض عين على الكل فالفقير كالغني والعبد كالحر والمديون كالموسر؛؛ لأن على كل منهم دفع القتل عن نفسه في موضع وجوب ذلك فرضا من الله تعالى، وفي الحديث: المقتول دون ماله شهيد فبالحري إن ثبتت الشهادة للمقتول دفاعا عن نفسه إلحاقا لهذا النوع من الجهاد بأصله وما هو في الأصل إلا نوع من جنس الجهاد فهو بعض من

(1) آل عمران: الآية (167). (2) البقرة: الآية (251).

(3) أخرجه الإمام الربيع - رحمه الله - من طريق ابن عباس كتاب الجهاد، باب في عدة الشهداء (448) من

طريق ابن عباس.

ورواه البخاري في كتاب: المظالم والغصب باب من قاتل دون ماله (2480)، ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم .. (359) كلاهما عن ابن عمرو بلفظ من قتل دون ماله فهو شهيد».