أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٨

228

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

الإمام وقتال الخارج على الإمام دفاع ولا شك، ولكن لا يجوز في صحيح التأويل أن تكون تلك الإشارة راجعة إلا إلى الإمام؛ لأن المعنى لا يستقيم بدونه؛ لأن من يرى عمان مصرا واحدا وجهادها دفاعا مطلقا يرى الإمام في هذا الموضع بمنزلة المخروج عليه، فوجب على أهل عمان جهاد هذا الجبار المتغلب بظلمه على بعض المصر ويرى أن هذا الجهاد دفاع كما قررناه وهو المراد فيما اتفق عليه الإمام راشد بن سعيد ومن تابعه كما أصلناه وبهذا يصح تفسير قوله هو: ومن يجعلها أمصارا يجعل هذا بمنزلة الخارج أي في هذا القول يكون الإمام بمنزلة الخارج وهو الخارج بالحقيقة لكن بما كان في الرأي الأول أن القتال دفاع نزل الإمام بمنزلة المخروج عليه.

وفي هذا الرأي الثاني لما جعلت القرى بمنزلة الأمصار فلا يلزم أهل كل مصر الدفاع عن مصر آخر كان الخروج من الإمام جهاداً محضاً بمنزلة الخارج للجهاد فلا يشمله اسم الدفاع ولا حكمه.

هذا وإن في عبارته بقوله: ومن يجعلها أمصارا تسامحاً وتساهلاً وربما يتوهم أنه مما يشكل على الأفهام ويلتبس، فإن عمان مصر واحد ولا قائل فيها بأنها أمصار.

وليس قوله هذا خلافا للأصل المجتمع عليه ولا جهلا به وفيما نظن والعلم عند الله تعالى، وإنما يحمل قوله هذا على إرادة التشبيه لعلة الحكم الجامع فتخليص العبارة ومن يجعلها كأمصار كثيرة في حكمها إشارة إلى قول من قال: إنه لا يلزم أهل قرية الدفاع عن قرية أخرى فقد جعلت القرى كالمصر في هذا الحكم ولهذا جعل للإمام حكم الخارج للجهاد في هذا

الموضع.

قلت له: فهل يخرج عندك في رأي أو دين أن يشمل هذا الاختلاف ما خرج عن المصر فيجوز أن يسمى دفاعا في حين؟

قال: هكذا عندي وقد علمتم ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الاستيلاء على الأمصار البعيدة والأقاليم الشاسعة.

فهل يسوغ في عقل أو نقل أنه لو قام قائم على قطر من تلك الأقطار أو بغى على مصر من الأمصار فلم يكف أهله للدفاع عنه أن يتركوه ولا يلزموا الناس الخروج إليه والدفاع