الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٩البحوث
te
229
وليت شعري هل كان يسع علي بن أبي طالب ومن معه من المهاجرين والأنصار ترك الدفاع عن الشام لو سالمهم عليها معاوية بن أبي سفيان.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لما استعانت به خزاعة وكانوا قد أسلموا ودخلوا في عهده ومكة يومئذ كافرة فقال: «لا نصرت إن لم أنصركم) واستنفر المسلمين وخرج لنصرهم وإنقاذهم من البغي.
فقوله: لا نصرت إن لم أنصركم دليل الوجوب إذ لا يستوجب الدعاء عليه بذلك
(r)
من هو مخير في فعل ذلك وتركه ونصر المظلومين وإنقاذهم وإعانتهم وكف البغي عنهم هو عن معنى الدفاع، واستنفار أهل المدينة ومن حولها لذلك هو دليل وجوب الدفاع في الخارج عن المصر ولو خارجا عن ملك الإمام إذا رأى الإمام الخروج إليه.
فإن كان ذلك المصر في حماية الإمام، وتحت راية الإسلام، فالدفع عنه أوجب، ولإجماعهم على أن مكة والمدينة مصران. قلنا: إن تحديدهم بمصر عمان إنما هو أمر اصطلاحي عرفي بأن أهل عمان لم يجز لهم الأحكام في غيرها غالبا، فكانت الأسئلة منهم في الأجوبة على
هذا.
هي
قال: فلو قال قائل: إن [فتح] النبي لملكة إنما هو جهاد مطلقا وأما أنه لا يسمى دفاعا فغير مسلم بل يقول إنه صلوات الله عليه - لو خرج لقتال أهل مكة من غير سبب إلا محض تمحيق المشركين وإظهار نور الدين لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله. العليا فهو جهاد محض، ولما انضم إليه مع هذا باعث آخر وهو نصر خزاعة وإعانتهم وإنقاذهم من سلاسل البغي بعد الشكاية منهم إليه والاستعانة به جاز أن يسمى دفاعا أيضا فهو جهاد
(1) رواه أبو يعلي في مسنده 343/ 7، (4380) بلفظ: «لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب وعزاه الهيثمي في المجمع 237/ 6 لأبي يعلى عن حزام بن هشام بن جيش عن أبيه عن عائشة. قال: وقد وثقها ابن
حبان وبقية رجاله رجال الصحيح.
(2) في (ب): وهو.
(3) زيادة يقتضيها السياق.